السلطان محمد وأخوه سنجر إلى بغداد، فشكا إليهما الخليفة المستظهر سوء سيرة بركيا روق وخطب لمحمد، وكان منهما ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
وفي هذه السنة: دخل (١) ابن عمار (٢) مدينة جبلة، كان قد استولى على جبلة القاضي أبو محمد عبد الله بن منصور ابن صليحة، وحاصره الفرنج بها، فأرسل إلى طغتكين أتابك دقاق صاحب دمشق يطلب منه أن يرسل من يتسلّم جبلة ويحفظها، فأرسل إليه طغتكين ابنه تاج الملوك بوري فتسلّم جبلة وأساء السيرة في أهلها، وكاتب أهل جبلة أبا علي محمد بن عمار صاحب طرابلس، وشكوا إليه ما يفعل بوري بهم، فأرسل إليهم عسكرًا، فهزموا بوري، وملك عسكر ابن عمار جبلة، وأخذوا بوري أسيرًا وحملوه إلى ابن عمار، فأحسن إليه وسيره إلى أبيه طغتكين، وأما ابن صليحة صاحب جبلة فسار بأهله وماله إلى دمشق، ثم إلى بغداد وبها بركياروق وقد ضاقت عليه الأموال، فأحضره بركياروق وطلب منه مالًا فحمل إليه جملة طائلة.
وفيها: ظهر (٣) أمر الباطنية، ويسمون الإسماعلية، أول ما عظم أمرهم بعد وفاة ملكشاه، وملكوا قلعة أصفهان، وهي مستجدة بناها السلطان ملك شاه وكان سبب بنائها أنه كان في الصيد ومعه رسول ملك الروم فهرب منه كلب فصعد إلى موضع قلعة أصفهان، فقال رسول ملك الروم لو كان هذا الموضع ببلادنا لبنينا عليه قلعة، فأمر السلطان ببنائها، وتواردت عليها النواب حتى ملكها الباطنية، وعظم ضررهم بسببها، وكان يقول الناس: قلعة يدلّ عليها كلب، ويشير بها كافر لا بد أن يكون آخرها شر. ومن القلاع التي ملكوها الموت وهي من نواحي قزوين، قيل: إن بعض ملوك الديلم أرسل عقابًا على صيد فقعد على موضع الموت فرآه حصينًا فبنى عليه قلعة وسماها اله الراموت (٤)، ومعناها بلسان الديلم تعليم العقاب، ويقال لذلك الموضع وما يجاوره طالقان، وكان الحسن بن الصباح رجلًا شهمًا عالمًا بالهندسة والحساب والسحر، وطاف البلاد، ودخل على المستنصر العلوي خليفة مصر، ثم عاد إلى خراسان وعبر النهر، ودخل كاشغر، ثم عاد إلى الموت فاستغوى أهله وملكه، ومن القلاع التي ملكوها: قلعة طبس وقهستان، ثم قلعة وستمكوه بقرب أبهر، ثم على قلعة خاليجان على خمسة فراسخ من أصفهان ثم على قلعة أزدهن ملكها أبو الفتوح ابن
(١) المختصر ٢/ ٢١٣ والكامل ٨/ ١٩٩. (٢) جلال الملك أبو الحسن علي بن عمار صاحب طرابلس (على ما في الكامل). (٣) المختصر ٢/ ٢١٤ والكامل ٨/ ٢٠٠. (٤) في الأصل: اله أموت والتصويب على المختصر.