ومحمد (١) بن العباس بن أحمد القزاز، سمع وكتب كثيرًا وخطه حجة على (صحة) النقل، وجودة الضبط.
وفيها (٢): توفي أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي الكاتب (وكان) وعمره إحدى وتسعين سنة، وكان قد زَمِن وضاقت به الأمور. كان كاتب إنشاء ببغداد لمعز الدولة، ثم لبختيار، وكانت تصدر عنه كتب إلى عضد الدولة تؤلمه، فحقد عليه، ولما ملك عضد الدولة بغداد حبسه مدة، ثم أطلقه وأمره أن يعمل له كتابًا في أخبار الدولة الديلمية، فصنف له كتابًا وسماه «التاجي» ونُقل إلى عضد الدولة عنه أن بعض أصحاب أبي إسحاق دَخَلَ عليه وهو يؤلف في التاجي، فسأله عما يعمل فقال: أباطيل أنمقها، وأكاذيب ألفّقُها، فحرّك ذلك عضد الدولة، وأهاج حقده، فأبعده ولم يزل الصابي على دينه وجهد معز الدولة أن يستسلمه فلم يفعل، وكان مع ذلك يحفظ القرآن. ولما مات الصابي المذكور رثاه الشريف الرضي فليم في ذلك، فقال: إنما رثيت فضيلته.
[وفي سنة خمس وثمانين]
عاد (٣) أبو علي بن سيمجون إلى خراسان، وقاتل محمود وأخرجه عنها.
ثم سار سبكتكين ومحمود ابنه بالعساكر، واقتتلوا مع أبي علي بطوس فهزموه، وفي ذلك يقول بعض الشعراء عن ابن سيمجور:[من الوافر]
عطى السُّلطانُ فابتدرتْ إليهِ … رِجالٌ يقلعون أبا قُبَّيسِ
وصيّر طوس معقله فكانت … عليه طوس أشأمُ مِنْ طُوَيس
ثم إن أبا علي طلب الأمان من نوح فآمنه وسار إليه، فلما وصل إلى بخارى قبض عليه نوح وعلى أصحابه (٤) حتى مات في الحبس.
وفيها (٥): مات الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عباد وزير فخر الدولة علي بن ركن الدولة بالري، ونقل إلى أصفهان فدفن بها، وكان أوحد زمانه علمًا وفضلًا وتدبيرًا وكرمًا، عالمًا بأنواع العلوم وجمع من الكتب ما لم يجمعه غيره، وهو أول من لقب بالصاحب من الوزراء؛ لأنه صحب أبا الفضل بن العميد فقيل له: صاحب ابن العميد،
(١) المختصر ٢/ ١٢٩ والكامل ٧/ ١٦٦ والبداية والنهاية ١١/ ٣١٤. (٢) المختصر ٢/ ١٢٩ والكامل ٧/ ١٦٧ والنجوم الزاهرة ٤/ ١٦٧ والبداية والنهاية ١١/ ٣١٧. (٣) المختصر ٢/ ١٢٩ والكامل ٧/ ١٦٩. (٤) بعدها في المختصر: وحبسهم حتى مات أبو علي في الحبس. (٥) المختصر ٢/ ١٣٠ والكامل ٧/ ١٦٩ وقد شطب على الخبر بأكمله في نسخة الأصل. والنجوم الزاهرة ٤/ ١٦٩ والبداية والنهاية ١١/ ٣١٤.