وفيها (١): جعل المأمون علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ولي عهد المسلمين والخليفة من بعده، ولقبه الرضا من آل محمد. وأَمَرَ جنده بطرح السواد ولبس الخضرة. وكتب به إلى الآفاق. وذلك لليلتين خلتا من رمضان من هذه السنة وصَعُبَ ذلك على بني العباس، وكان أشدهم في ذلك منصور وإبراهيم ابنا المهدي (٢)، وامتنع أهل بغداد عن البيعة، وكان المتحدث في أخذ البيعة ببغداد لعلي الرضا عيسى بن محمد بن أبي خالد.
وفيها (٣): في ذي الحجة خاض الناس ببغداد في أخذ البيعة لإبراهيم بن المهدي بالخلافة وخلع المأمون؛ لأنهم نقموا على المأمون توليته الحسن بن سهل وجعله الخلافة في آل علي بن أبي طالب، فأظهر العباسيون الخلاف لخمس بقين من ذي الحجة ووضعوا يوم الجمعة رجلًا يقول: إنا نريد أن ندعوا للمأمون، وبعده لإبراهيم بن المهدي ووضعوا آخرا بجنبه يقول: إنا لا نرضى إلا بمبايعة إبراهيم بن المهدي، وبعده الإسحاق بن موسى الهادي وتخلعوا المأمون. ففعلوا ذلك، وتفرق الناس من الجامع ولم يصلوا جمعة.
وفيها (٤): توفي عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب صاحب إفريقية، وتولى بعده زيادة الله بن إبراهيم.
وفيها (٥): افتتح عبد الله بن خرداذبه والي طبرستان (جبال طبرستان)(٦) وأنزل شهرار (بن شهرار)(٧) بن شروين عنها. وأسر أبا ليلى ملك الديلم.
[سنة اثنتين ومائتين]
بيعة إبراهيم بن المهدي (٨): بايعه أهلُ بغداد بالخلافة في المحرم من هذه
(١) المختصر ٢/ ٢٣ وانظر الخبر في مروج الذهب ٢/ ٣٤٧ وتاريخ الطبري ٨/ ٥٥٤ وتاريخ خليفة ص ٥٠٨ وتاريخ اليعقوبي ٣/ ١٨٩ وكامل ابن الاثير ٥/ ١٨٣. (٢) انظر خبرهما في تاريخ الطبري ٨/ ٥٤٦ و ٥٥٥. (٣) المختصر ٢/ ٢٢، وانظر تاريخ الطبري ٨/ ٥٥٥ وكامل ابن الاثير ٥/ ١٨٩ والبداية والنهاية ١٠/ ٢٤٧. (٤) المختصر ٢/ ٢٣ وانظر كامل ابن الاثير ٥/ ١٨٤. (٥) المختصر ٢/ ٢٣ وانظر الطبري ٨/ ٥٥٦ وكامل ابن الاثير ٥/ ١٨٤. (٦) الزيادة عن المختصر. (٧) الزيادة في المختصر. (٨) المختصر ٢/ ٢٣ وانظر تاريخ الطبري ٨/ ٥٥٧.