السنة، ولقب بالمبارك بعد أن خلع المأمون، وكان المتولي لبيعته المطلب بن عبد الله بن مالك، واستولى إبراهيم على الكوفة، وعسكر بالمدائن، واستعمل على الجانب الغربي من بغداد العباس بن موسى الهادي ولما تولّى العباس ظفر بسهل بن سلامة الذي ظهر لقمع الفسّاق، فتفرق عنه أصحابه، وأمسكه وبعث به إلى إبراهيم بن المهدي إلى المدائن فضربه وحبسه (١).
مسير المأمون إلى العراق وقتله ذا الرئاستين (٢)
وفي هذه السنة: سار المأمون من مرو إلى العراق، واستخلف على خراسان غسان بن عبّاد، وكان سبب مسيره ما وقع في العراق من الفتن لبيعة إبراهيم. ولما وصل المأمون سرخس، وثب أربعة أنفس بالفضل بن سهل فقتلوه في الحمام (٣) لليلتين خلتا من شعبان من هذه السنة. وكان عمره ستين سنة. وجعل المأمون لمن أمسكهم عشرة آلاف دينار. فأمسكهم العباس بن الهيثم الدينوري، وأحضرهم إلى المأمون، فقالوا: أنت أمرتنا بقتله، فضرب أعناقهم، ورحل المأمون طالبًا (٤) العراق، وبلغ إبراهيم بن المهدي والمطلب بن عبد الله قدوم المأمون، فتمارض المطلب وراح إلى بغداد، وسعى في الباطن في أخذ البيعة للمأمون وخلع إبراهيم. وبلغ ذلك إبراهيم، فرحل إلى بغداد، فأرسل يطلب المطلب، فامتنع عليه، فأمر بنهبه فنهبوه، ولم يظفروا به. وذلك في صفر من هذه السنة.
وفيها (٥): عقد المأمون العقد على بوران بنت الحسن بن سهل. وزوج المأمون ابنته من علي بن موسى الرضا.
وفيها (٦): توفي أبو محمد اليزيدي، وهو يحيى (٧) بن المبارك بن المغيرة المقرئ صاحب أبي عمرو بن العلاء. وإنما قيل له اليزيدي؛ لأنه صحب يزيد بن منصور خال المهدي، وكان يعلم ولده.
(١) انظر تاريخ الطبري ٨/ ٥٦٢. (٢) المختصر ٢/ ٢٣ وانظر: تاريخ الطبري ٨/ ٥٦٤. (٣) انظر خبر قتله في مروج الذهب ٢/ ٣٤٧ وتاريخ خليفة ص ٨٠٥. (٤) الأصل و (ح): طالب، والتصويب عن المختصر. (٥) المختصر ٢٣/ ٢ وانظر الخبر في تاريخ الطبري ٨/ ٥٦٦. (٦) المختصر ٢/ ٢٣، وقد شطب عليه في كلا النسختين. (٧) انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٦/ ١٨٣ وطبقات ابن المعتز ٢٧٣ والأغاني ٢١/ ٩٢ وتاريخ بغداد ١٤/ ١٤٦ ومعجم المرزباني ٤٨٧ ومعجم الأدباء ٣/ ٢٠.