للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سيده بالرملة، وارتفعت مكانته عنده، وكان رقيق كافور، فلما مات الإخشيد وصار كافور أتابكه، أنف فاتك من ذلك، وكانت الفيوم إقطاعه، فانتقل إليها. وأقام بها، وكثرت أمراضه لوخم الفيوم، فعاد إلى مصر كرهًا من المرض. وكان كافور يخافه ويخدمه، وكان المتنبي بمصر عند كافور، فاستأذنه ومدح فاتك بقصيدته التي أولها: [من البسيط]

لا خيل عندك تُهديها ولا مال … فليسعد النطق إن لم يسعد الحال (١)

كفاتك ودخول الكاف منقصة … كالشمس قلتُ وما للشمس أمثال

ولما مات فاتك رثاه المتنبي بقصيدة أولها: [من الكامل]

الحزنُ يقلق والتجملُ يَرْدَعُ … والدمعُ بينهما عَصِيٌّ طيّعُ (٢)

[سنة إحدى وخمسين إلى خمس وخمسين وثلثمائة]

في (٣) سنة إحدى وخمسين سارت الروم مع الدمستق، وملكوا عين زربة (٤) بالأمان، وقتلوا بعض أهلها وأطلق أكثرهم.

وفيها (٥): استولت الروم على مدينة حلب دون قلعتها، وكان قد سار إليهم الدمستق، ولم يعلم به سيف الدولة إلا عند وصوله، فلم يلحق أن جمع جيوشه، بل خرج فيمن معه وقاتل الدمستق، فقتل غالب أصحابه وانهزم في نفر قليل وظفر الدمستق بداره وكانت خارج حلب تسمى الدارين، ووجد الدمستق فيها ثلثمائة بدرة من الدراهم، وأخذ لسيف الدولة ألف وأربعمائة بغل، ومن السلاح ما لا يحصى، وملكت الروم الحواضر، وحصروا المدينة، وقاتلهم أهل حلب أشد قتال، فتأخر الروم إلى جيل جوشن، ثم وقع بين أهل حلب ورجالة الشرطة فتنة بسبب نهب وقع بين أهل البلد، فاجتمع بسبب ذلك الناس، ولم يبق على السور أحد، فوجد الروم السور خاليًا، ففتحوا أبواب البلد وأطلقوا السيف في أهل حلب، وسبوا بضعة عشر ألف صبي، وغنموا ما لا يوصف كثرة، فلما لم يبق معهم ظهر يحمل الغنائم أمر الدمستق فأحرقوا


= والنجوم الزاهرة ٣/ ٣٢٩ وعبر الذهبي ٢/ ٢٨٧ والشذرات ٣/ ٥.
(١) ديوانه (طبعة صادر): ص.
(٢) دوانه: ص.
(٣) المختصر ٢/ ١٠٣ والكامل ٧/ ٢ وانظر: تجارب الأمم ٢/ ١٩٠ وتاريخ مختصر الدول ص ٢٩٣ والبداية والنهاية ١١/ ٢٣٩ والنجوم الزاهرة ٣/ ٣٣١.
(٤) الأصل: عين زرمة. وتكتب أيضًا عين زربي.
(٥) المختصر ٢/ ١٠٣ والكامل ٧/ ٢ وانظر تجارب الأمم ٢/ ١٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>