للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها: سار (١) السلطان سنجر من خراسان إلى الري ومعه دبيس بن صدقة، وكان قد سار إلى سنجر واستجار به، فلما وصل سنجر إلى الري أرسل يستدعي ابن أخيه السلطان محمود فحضر إليه بالري فأكرمه وأجلسه معه على السرير، وأمره بالإحسان إلى دبيس وإعادته إلى بلاده، فامتثل السلطان محمود ذلك، وعاد سنجر إلى خراسان.

وفيها: في صفر توفي (٢) طغتكين صاحب دمشق، وهو من مماليك تتش بن ألب أرسلان، وكان طغتكين عاقلًا خيرًا، وكان لقبه ظهير الدين، وملك دمشق بعده تاج الدين توري بعهد من والده، وكان توري أكبر أولاده.

وفي سنة ثلاث وعشرين:

عاود (٣) دبيس العصيان على الخليفة والسلطان وتردَّدت الرسل بينهم فلم يحصل صلح، فسار السلطان محمود من أصفهان إلى بغداد وجهز جيشًا كثيفًا إلى دبيس، فهرب دبيس إلى البرية، بعد أن نهب البصرة وأموال الخليفة والسلطان.

وكان (٤) قد سار رجل من الإسماعيلية اسمه بهرام بعد قتل خاله إبراهيم الأسد آباذي ببغداد إلى الشام، ودخل دمشق، ودعا الناس إلى مذهبه وأعانه وزير توري صاحب دمشق، وهو طاهر بن سعد المردغاني، وسار إلى بهرام قلعة بانياس، فعظم أمر بهرام بالشام، وملك عدة حصون بالجبال، وجرى بينه وبين أهل وادي التيم (٥) مقاتلة، فقتل بهرام، وقام مقامه بقلعة بانياس رجل يسمى إسماعيل، وأقام الوزير المردغاني عوض بهرام بدمشق رجلًا منهم يسمى أبا الوفا، وعظم أمر أبي الوفا، حتى صار الحكم له بدمشق فكاتب الفرنج على أن يسلم إليهم دمشق ويسلّموا إليه عوضها مدينة صور، واتفقوا على ذلك، وأن يكون قدوم الفرنج إلى دمشق يوم الجمعة ليجعل أبو الوفاء أصحابه على أبواب جامع دمشق، وعلم تاج الملوك توري صاحب دمشق بذلك فاستدعى وزيره المردغاني، وقتله، وأمر بقتل الإسماعيلية الذين بدمشق، فثار بهم أهل دمشق وقتلوا منهم ستة آلاف نفر، ووصل الفرنج إلى الميعاد وحصروا دمشق فلم يظفروا بشيء، وكان البرد والشتاء شديدًا، فرحلوا عن دمشق شبه


(١) المختصر ٢/ ٢٣٩ والكامل ٨/ ٣٢٧
(٢) المختصر ٢/ ٢٤٠ والكامل ٨/ ٣٢٧ والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٣٤.
(٣) المختصر ٢/ ٢٤٠ والكامل ٨/ ٣٢٨.
(٤) انظر الكامل ٨/ ٣٢٨ والبداية والنهاية ١٢/ ٢٠٠.
(٥) وادي التيم من أعمال بعلبك كما في الكامل.

<<  <  ج: ص:  >  >>