للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المنهزمين، وخرج توري بعسكره في إثرهم، فقتل منهم عدة كثيرة، وأما إسماعيل الباطني الذي بقلعة بانياس فإنه سلم قلعة بانياس إلى الفرنج وصار معهم.

وفيها: ملك (١) عماد الدين زنكي حماة، وسببه أنه كان بحماة سونج ابن بوري نائبًا عن أبيه، وكان قد سار عماد الدين من الموصل إلى الشام وعبر الفرات وأرسل إلى بوري يستنجده على الفرنج فأرسل بوري والد سونج بعسكره حماة، فغدر به زنكي وقبض عليه، وارتكب أمرًا شنيعًا من الغدر، ونهب خيامه والعسكر الذين كانوا بصحبته، واعتقل سونج وجماعة من مقدمي عسكره بحلب. ولما قبضه سار من وقته إلى حماة وملكها لخلوها من الجند ثم رحل إلى حمص وحاصرها مدة، وكان قد غدر أيضًا بصاحبها قيرخان بن قراجا وقبض عليه وأحضره صحبته ممسوكًا إلى حمص، وأمره أن يأمر ابنه وعسكره بتسليم حمص، فأمرهم قير خان فلم يلتفتوا إليه، فلما أيس زنكي منها رحل عائدًا إلى الموصل، واستصحب سونج وأمراء دمشق معه واستمر بهم معتقلين، وكتب بوري إليه، وبذل له مالًا في ابنه سونج فلم يتفق حال.

وفيها (٢): ملك الفرنج حصن القدموس.

وفيها (٣): توفي أبو الفتح أسعد (٤) بن أبي نصر الفقيه الشافعي مدرس النظامية وله طريقة مشهورة في الخلاف، وكان له قبول عظيم عند الخليفة والناس.

وفيها (٥): توفي الشريف حمزة بن هبة الله بن محمد العلوي الحسيني النيسابوري سمع الحديث للكثير، ورواه، ومولده سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وجمع مع شرف النسب شرف النفس، وكان زيدي المذهب.

وفي سنة أربع وعشرين (٦): جمع عماد الدين زنكي عساكره، وسار من الموصل إلى الشام، وقصد حصن الأثارب لضرره الشديد على المسلمين، فإن أهله الفرنج كان يقاسمون أهل حلب على جميع أعمال حلب الغربية، حتى على رحى بظاهر باب الجنان بينها وبين سور حلب عرض الطريق. وأظن أن اسمها الغربية، وكان أهل حلب معهم في


(١) المختصر ٣/ ٣ تحت عنوان ذكر (ملك عماد الدين زنكي حماة وفتح الأثارب) والكامل ٨/ ٣٢٨.
(٢) المختصر ٣/ ٧ والكامل ٨/ ٣٢٠.
(٣) المختصر ٣/ ٣ والكامل ٨/ ٣٢٠ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل.
(٤) أسعد بن أبي النصر الميهني العمري انظر ترجمته في: الوافي ٩/ ١٧ ومرآة الزمان ٨/ ١٣١ والوفيات/ ١/ ٢٠٧ والبداية والنهاية ١٢/ ٢٠٠.
(٥) المختصر ٩/ ٣ والكامل ٨/ ٣٣٠.
(٦) المختصر ٣/ ٣ والكامل ٨/ ٣٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>