للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ضيق شديد، فسار عماد الدين إليهم، واقتتلوا واشتد القتال، ونصر الله المسلمين، وانهزم الفرنج، وأسر غالب فرسانهم، وقتل منهم خلق كثير، ولما فرغ المسلمون من ظفرهم عادوا (إلى) الأثارب، وأخذوه عنوة، وقتلوا وأسروا كل من فيه، وخرب عماد الدين في ذلك الوقت حصن الأثارب المذكور، وجعله دكًا، وبقي خرابًا إلى الآن.

وفيها: في ذي القعدة قتل (١) الأمر بأحكام الله أبو علي منصور بن المستعلي أحمد بن المستنصر معد العلوي صاحب مصر، وكان قد خرج إلى متنزه له، فلما عاد وثب عليه الباطنية وقتلوه. (وكانت ولايته تسعًا وعشرين سنة وخمسة أشهر وخمسة عشر يومًا وعمره أربعًا وثلاثين سنة، وهو العاشر من ولد المهدي عبيد الله وعاشر الخلفاء) (٢) الفاطميين، ولما قتل لم يكن له ولد، فولى بعده ابن عمه الحافظ عبد المجيد بن أبي القاسم ابن المستنصر، ولم يبايع أولًا بالخلافة، بل كان على صورة لانتظار حمل إن ظهر للأمر، ولما تولى الحافظ استوزر أبا أحمد علي بن الأفضل بن بدر الجمالي. فاستبد بالأمر - وتغلب على الحافظ، وحجر عليه، ونقل ما كان من الأموال بقصر الخلافة إلى داره، ولم يزل الأمر كذلك إلى أن قتل سنة ست وعشرين على ما سنذكره. إن شاء الله تعالى.

وفيها: كان (٣) الرصد بالدار السلطانية شرقي بغداد، تولاه البديع الاسطرلابي ولم يتم.

وفيها (٤): ملك السلطان مسعود قلعة الموت.

وفيها (٥): توفي إبراهيم بن عثمان (٦) بن محمد الغزي عند قلعة بلخ، ودفن فيها، وهو من أهل غزة، ومولده سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، وهو من الشعراء المجيدين، فمن قصائده المشهورة، قصيدته التي مدح بها الترك وأولها: [من البسيط]

أَمِطْ عن الدُّرِّ والزَّهَرِ اليواقِيتا … واجْعَلْ لِحِجِّ تلاقينا مواقيتا

منها:


(١) المختصر ٣/ ٤ والكامل ٨/ ٣٣١ وانظر مختصر تاريخ الدول ص ٣٥٢ والبداية والنهاية ١٢/ ٢٠٠.
(٢) ما بين قوسين شطب عليه في الأصل.
(٣) المختصر ٣/ ٤ والكامل ٨/ ٣٣٢.
(٤) المختصر ٣/ ٤ والكامل ٨/ ٣٣٢ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل.
(٥) المختصر ٣/ ٤ والكامل ٨/ ٣٣٢ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل.
(٦) في بعض مصادر ترجمته: إبراهيم بن يحيى بن عثمان بن محمد الكلبي الغزي. انظر: وفيات الأعيان ١/ ٥٧ والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٣٦ والخريدة (قسم الشام) ١/ ٤ - ٧٥ والبداية والنهاية ١٢/ ١٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>