للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والبواسير، وكان بأصفهان، فسار طالبًا بغداد فقوي مرضه في بروجرد، فجمع العسكر وحلفهم لولده ملكشاه وعمره حينئذ أربع سنين وثمانية أشهر، وجعل الأمير أياز أتابكه، وحلف العسكر له وأمرهم المسير إلى بغداد. وتوفي هو في بروجرد، ونقل إلى أصفهان فدفن بها في تربة عملتها له سريته، ثم ماتت عن قرب فدفنت بإزائه. وكان عمر بركياروق خمسًا وعشرين (١) سنة، ومدة وقوع السلطنة عليه اثنتي عشرة سنة وأربعة أشهر، وقاسى من الحروب والاختلاف ما لم يقاسه أحد، واختلفت به الأحوال بين رخاء وشدّة وملك وزواله، وأشرف مرارًا على ذهاب مهجته في الأمور التي تقلبت به، ولما استقام أمره وأطاعه المخالفون أدركته المنية، واتفق أنه كل ما خطب له ببغداد وقع فيها الغلاء، وقاسى من طمع أمرائه فيه شدائد حتى إنهم يحضرون نوابه ليقتلوهم، وكان صابرًا حليمًا كريمًا حسن المدارة كثير التجاوز، ولما مات بركياروق سار إياز بالعسكر ومعه ملكشاه بن بركياروق، ودخلوا بغداد سابع عشر ربيع الآخر من هذه السنة، وخُطب لملكشاه بجوامع بغداد على قاعدة أبيه. ولما بلغ محمد موت أخيه سار إلى بغداد، ونزل بالجانب الغربي وبقي إياز وملكشاه بالجانب الشرقي، وجمع إياز العسكر لقتال محمد، ثم إن وزيره أشار بالصلح، ومشى بينهما الكيا الهراسي (٢) مدرس النظامية والفقهاء، وحلفوا محمدًا لأياز وأمرائه، وأحضروا ملكشاه فأكرمه وأكرمهم وصارت السلطنة لمحمد، وكان ذلك لسبع بقين من جمادى الأولى، واستمر الأمر على ذلك إلى ثامن جمادى الآخرة فعمل إياز دعوة عظيمة للسلطان محمد في داره ببغداد، فحضر إليه، وقدم له إياز أموالًا عظيمة، وفي ثاني عشر جمادى الآخرة طلب السلطان إيازًا، وأوقف له في الدهليز جماعة، فلما دخل قتلوه بالسيوف، وكان إياز قد جاوز أربعين سنة، وهو من مماليك السلطان ملكشاه، وكان غزير المروءة شجاعًا. وأمسك الصفي وزير إياز وقتل في رمضان وعمره ست وثلاثون سنة، وكان من بيت رئاسة بهمدان.

وفيها: توفي (٣) سقمان بن أرتق بن أكسك. وذكر ابن الأثير (٤) أنه أكسب بالباء لا بالكاف، وصوابه أكسك ذكره ابن خلكان (٥). وكانت وفاة سقمان بالقريتين؛ لأنه


(١) في النجوم الزاهرة: أربعًا وعشرين.
(٢) علي بن محمد بن علي، الشيخ الفقيه المشهور بالكيا الهراسي الشافعي العجمي، سيذكر المؤلف وفاته في أحداث سنة ٥٠٤ هـ. انظر ترجمته هناك.
(٣) المختصر ٢/ ٢١٩ والكامل ٨/ ٢٢٧ وانظر: النجوم الزاهرة ٥/ ٢٠١ وفيه (سكمان).
(٤) الكامل ٨/ ٢٢٧.
(٥) وفيات الأعيان ١/ ١٩١ (ترجمة أرتق) وفيه: أكسب بالباء. وقيل: هو أكسك بالكاف بدل الباء.

<<  <  ج: ص:  >  >>