للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وله تاريخ بغداد الذي ينبئ عن اطلاع عظيم، وكان حافظًا متبحرًا فقيهًا، غلب عليه التاريخ والحديث، ومولده في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة، وكان في وقته حافظ الشرق.

وأبو عمرو يوسف (١) بن عبد البر صاحب (الاستيعاب) حافظ الغرب وماتا في هذه السنة، ولم يكن للخطيب عقب، وصنّف أكثر من ستين كتابًا، ووقف جميع كتبه رحمه الله تعالى. وأما ابن عبد البر فهو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي إمام وقته في الحديث، ألف كتاب الاستيعاب في أسماء الصحابة، وكتاب التمهيد على موطأ مالك تصنيفًا لم يسبق إليه، وكتاب «الدرر في المغازي والسير» وغير ذلك، وكان موفقًا في التأليف معانًا عليه، وسافر من قرطبة إلى شرق الأندلس، وتولى قضاء أشبونه وشنترين وصنّف لمالكها المظفر بن الأفطس كتاب «بهجة المجالس» (٢) في ثلاثة أسفار، جمع فيها أشياء مستحسنة تصلح للمحاضرة، ومما ذكره فيه: أن النبي رأى في منامه أنه دخل الجنّة ورأى فيها عذقًا مُدَلَّى فأعجبه وقال: لمن هو؟ فقيل: لأبي جهل، فشقّ عليه وقال: ما لأبي جهل والجنة؟ والله لا يدخلها أبدًا، فلما أتاه عكرمة بن أبي جهل مُسْلِمًا فرح به وتأول ذلك العذق به (٣).

ومن ذلك عن جعفر الصادق: أن النبي رأى كأن كلبًا أبقع يلغ في دمه، فكان شمر بن ذي جوشن قاتل الحسين، وكان أبرص، ففسّرت رؤياه بعد خمسين سنة (٤).

ومنه: أن النبي قال لأبي بكر الصديق : يا أبا بكر، رأيت كأني وأنت نرقى درجة، فسبقتك بمرقاتين ونصف، فقال: يا رسول الله يقبضك الله إلى رحمته، وأعيش بعدك سنتين ونصف (٥).

ومنه: أن بعض أهل الشام قص على عمر بن الخطاب قال: رأيتُ كأن الشمس والقمر اقتتلا، ومع كل واحد منهما فريق من النجوم، فقال عمر: مع أيهما


(١) انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٧/ ٦٦ والصلة ٦٤٠ وبغية الملتمس رقم ١٤٤٢ والجذوة ٣٤٤ والمغرب ٢/ ٤٠٧ والعبر ٣/ ٢٥٥ والشذرات ٣/ ٣١٤ والبداية والنهاية ١٢/ ١٠٤.
(٢) نشرته الدار المصرية للتأليف والترجمة بتحقيق محمد مرسي الخولي ومراجعة د. عبد القادر القط.
(٣) بهجة المجالس ٢/ ١٤٢.
(٤) بهجة المجالس ٢/ ١٤٣.
(٥) بهجة المجالس ٢/ ١٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>