وفيها (١): مات كافور الإخشيدي، وكان خصيًا أسود من موالي محمد بن طغج بن جف الإخشيد صاحب مصر. واستولى كافور على مصر والشام بعد موت أولاد الإخشيد؛ لأنه ملك بعد الإخشيد ابنه أنوجور والأمر كله إلى كافور، ثم مات أنوجور فأقام كافور أخاه عليًا، فتولّى علي بن الإخشيد وهو صغير في سنة خمس وخمسين وثلثمائة، فاستقل كافور بالمملكة من هذا التاريخ، وكان كافور شديد السواد، واشتراه أستاذه بثمانية عشر دينارًا، وقصده المتنبي ومدحه، وحكى المتنبي قال: كنت إذا دخلت على كافور وأنشدته يضحك لي ويبش في وجهي إلى أن أنشدته: [الوافر]
ولمّا صار ودّ الناس خبًّا … جزيتُ على ابتسام بابتسام (٢)
وصرتُ أشكّ فيمن أصطفيه … لعلمي أنه بعضُ الأنام
قال: فما ضحك بعدها فعجبتُ من فطنته وذكائه. ولم يزل كافور مستقلًا بالأمر حتى توفي هذه السنة يوم الثلاثاء لعشر بقين من جمادى الأولى بمصر ودفن بالقرافة الصغرى، وكان يدعى له على المنبر بمكة والحجاز جميعه والديار المصرية وبلاد الشام، وكان عمره خمسًا وستين سنة وحكي أن تابوته حمل إلى بيت المقدس ودفن به، وكتب على قبره:[البسيط]
ما بال قبرك يا كافور منفردًا … في ضحضح الترب بعد العسكر اللجبِ
يدوس قبرك آحاد الرجال وقد … كانتْ أسود الشرى تخشاكَ مَنْ كَتب
قلت: ولما (توفي)(٣) وقع الخلاف فيمن ينصب بعده، واتفقوا على أبي الفوارس أحمد بن الإخشيد، وخطب له في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثلثمائة.
وفيها (٤): توفي سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان بن حمدون التغلبي الربعي. وكان موته بحلب في صفر. وحمل تابوته إلى ميا فارقين، فدفن بها. وكان مولده في ذي الحجة سنة ثلاث وثلثمائة. وكان مرضه عسر البول. وهو أول من ملك حلب من بني حمدان أخذها من أحمد بن سعيد الكلابي نائب الإخشيد، وكان
(١) المختصر ٢/ ١٠٧ والكامل ٧/ ٢٤ ولم يترجم له. وانظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٤/ ٩٩ والنجوم الزاهرة ١/ ٤. (٢) ديوان المتنبي. (٣) ما بين قوسين لم يرد في المختصر، وكتبت بخط مختلف على هامش الورقة مع الإشارة إلى موضعها في الورقة. كما أن الورقة التي تتضمن خبر كافور سقطت من النسخة (ح). (٤) المختصر ٢/ ٢٠٧ والكامل ٧/ ٢٥ والبداية والنهاية ١١/ ٢٦٣ والنجوم الزاهرة ٤/ ١٦.