بعده إلى أبي بكر محمد بن عبد الله بن مسلمة المعروف بابن الأفطس، وتلقب المظفر، وأصله من بربر مكناسة، وولد أبوه بالأندلس، فلما توفي محمد المذكور صار ملك بطليوس لولده عمر بن محمد، وتلقب المتوكل واتسع ملكه، وقتل صبرًا مع والديه عند تغلب أمير المسلمين يوسف بن تاشفين على الأندلس، وكان اسم ولديه اللذين قتلا معه: الفضل والعباس.
وأما طليطلة، فقام بأمرها ابن يعيش، ثم صارت إلى إسماعيل بن عبد الرحمان بن عامر بن ذي النون، وتلقب الظافر بحول الله، واصله من البربر، ثم ملك بعده ولده يحيى، ثم أخذ الفرنج منه طليطلة سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وصار هو ببلنسية، وأقام بها إلى أن قتله القاضي الأحنف بن جحاف.
وأما سرقسطة والثغر الأعلى، وكانت في يد منذر بن يحيى ثم صارت وما معها لولده يحيى بن منذر، ثم صارت لسليمان بن أحمد بن محمد بن هود الجذامي وتلقب بالمستعين بالله، ثم صارت لولده أحمد، ثم ولي بعده ابنه عبد الملك بن أحمد، ثم ولي بعده ابنه أحمد بن عبد الملك، وتلقب بالمستنصر بالله.
وعليه انقرضت دولتهم على رأس الخمسمائة، فصارت بلادهم جميعها للملثمين.
وأما طرطوشة، فوليها الفتى العامري.
وأما بلنسية، فكان بها المنصور أبو الحسن عبد العزيز، ثم غدر به صهره المأمون بن ذي النون، وأخذ الملك منه سنة سبع وخمسين وأربعمائة.
وأما السهلة، فملكها عبود بن رزين، وهو بربري.
وأما دانية والجزائر، فكانت بيد الموفق بن أبي الحسن، مجاهد العامري.
وأما مرسية فملكها بنو طاهر، واستقامت لأبي عبد الرحمن منهم، إلى أن أخذها منه المعتمد بن عباد، ثم عصى بها نائبها عليه، ثم صارت للملثمين.
وأما المرية، فملكها خيران العامري، ثم ملك بعده زهير العامري، واتسع ملكه إلى شاطبة، ثم قتل، وصارت مملكته إلى المنصور عبد العزيز بن عبد الرحمن المنصور بن أبي عامر، ثم صارت للملثمين.
وأما مالقة: فملكها بنو علي بن حمود العلوي، ولم تزل في مملكة العلويين يخطب لهم فيها بالخلافة إلى أن أخذها منهم باديس بن حبوس صاحب غرناطة.