للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المستكفي، ثم خلع بعد سنة وأربعة أشهر، فهرب وسم في الطريق فمات، ثم اجتمع أهل قرطبة على طاعة يحيى بن علي بن حمود، وكان بمالقة فخطب له بالخلافة، ثم خرجوا عن طاعته سنة ثماني عشرة وأربعمائة، وبقي يحيى كذلك مدة، ثم سار من مالقة إلى قرمونة وأقام بها محاصرًا لأشبيلية، وخرجت للقاضي أبي القاسم خيل وكَمَنَ بعضهم، فخرج يحيى لقتالهم، فقتل في المعركة، وكان قتله في المحرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة، ولما خَلَعَ أهل قرطبة كما ذكرنا طاعة يحيى بايعوا هشام (١) بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر الأموي، ولقبوه المعتز بالله، وكان ذلك سنة ثماني عشرة وأربعمائة. وجرى في أيامه فتن من أهل الأندلس يطول شرحها حتى خلع سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة وسار مخلوعًا إلى سليمان بن هود الجذامي، فأقام عنده إلى أن مات سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، ثم أقام أهل قرطبة بعد هشام شخصًا من ولد عبد الرحمن الناصر يقال له أمية، فلما أرادوا أن يولّوه، قالوا: نخشى عليك أن تقتل، فإن السعادة قد ولتْ عنكم يا بني أمية، قال: بايعوني اليوم واقتلوني غدًا، فلم ينتظم له أمر، واختفى ولم يظهر أثره، ثم إن الأندلس اقتسمها أصحاب الأطراف، وصاروا مثل ملوك الأطراف.

وأما قرطبة فاستولى عليها أبو الحسن بن جهور، وكان من وزراء الدولة العامرية وبقي كذلك إلى أن مات سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، وقام بأمر قرطبة بعده ابنه أبو الوليد محمد (بن جهور).

وأما إشبيلية، فاستولى عليها قاضيها أبو القاسم إسماعيل بن عباد اللخمي وكان من ولد النعمان بن المنذر، ولما اقتسمت مملكة الأندلس شاع أن المؤيد بن هشام الذي اختفى أثره قد ظهر، وشاع، فسار إلى قرية رباح فأطاعه أهلها فاستدعاه ابن عباد إلى إشبيلية، فسار إليه، وقام بنصره، وكتب بظهوره إلى ممالك الأندلس، فأجاب أكثرهم وخطبوا له، وجدّدوا بيعته في المحرم سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وبقي المؤيد حتى ولي المعتضد بن عباد فأشاع موت المؤيد، والصحيح أن المؤيد لم يظهر خبره مذ فقد بقرطبة سنة ثلاث وأربعمائة، وإنما كان أظهار المؤيد من تمويهات بني عباد.

وأما بطليوس، فقام بها سابور الفتى العامري (٢)، وتلقب بالمنصور، ثم انتقلت


(١) أبو بكر هشام بن محمد بن عبد الملك الأموي، انظر: البيان المغرب ٣/ ١٤٥ وجذوة المقتبس ص ٢٦ والمغر ١/ ٥٥.
(٢) الأصل: العلوي، وهو تحريف.

<<  <  ج: ص:  >  >>