للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استمرت هي في الملك، ومات سبأ وتولى ابن نجيب الدولة في أيامها واستمرت بعده حتى توفيت في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. وممن كان له شركة في الملك، الملك المفضل أبو البركات بن الوليد الحميري صاحب (تعز) (١) وكان يحكم بين يدي الملكة الحرة، وكان (٢) يحتجب حتى لا يُرجى لقاؤه (٣) وثم يظهر ويدبّر الملك حتى يصل القوي والضعيف إلى حقهما. وبقي المفضل كذلك إلى أن توفي في رمضان سنة اربع وثلاثين وخمسمائة، وملك بلاده بعده ولده الملك المنصور منصور بن المفضل، واستمر في ملك أبيه من تاريخ وفاته إلى سنة سبع وأربعين وخمسمائة، فابتاع محمد بن سبأ بن أبي السعود منه المعاقل التي كانت للصليحيين وعدتها ثمانية وعشرون حصنًا بمائة ألف دينار، وبقى المنصور لنفسه تعز، وبقي في ملكها حتى توفي بعد أن ملك نحو ثمانين سنة، وسنذكر بقية أخبار اليمن إن شاء الله تعالى.

وفي هذه السنة - أعني سنة خمس وخمسين وأربعمائة - قدم (٤) طغرلبك إلى بغداد ودخل ثانيةً على الخليفة، وحصل من عسكره الأذية لأهل بغداد، لإخراجهم من دورهم، وفسقهم بنسائهم أخذًا باليد.

وفيها: سار (٥) طغرلبك من بغداد في ربيع الأول إلى بلاد الجبل، ووصل إلى الري، فمرض وتوفي يوم الجمعة ثامن رمضان، وعمره سبعون سنة، وكان طغرلبك عقيمًا لم يرزق ولدًا، واستقرت السلطنة بعده لابن أخيه الب أرسلان بن جغروبك داود بن ميكايل بن سلجوق.

وفيها: دخل (٦) الصليحي صاحب اليمن إلى مكة مالكًا لها، فأحسن السيرة، وجَلَبَ إليها الأقوات.

وفيها: كان (٧) بالشام زلزلة عظيمة خرب فيها كثير من البلاد والهدم سور طرابلس.


(١) في الأصل (التعكر) والتصويب عن المختصر.
(٢) في الأصل: وكانت.
(٣) الأصل: لقاؤها.
(٤) المختصر ٢/ ١٨٣.
(٥) المختصر ٢/ ١٨٣ وفيه بعد دخول طغرلبك بابنه الخليفة سار من بغداد .. وانظر الكامل ٨/ ٩٤ وفيه أنه طالب بالجهة فقيل له خطك موجود بالشرط وأن المقصود بهذه الوصلة الشرف لا الاجتماع. وانظر خبر وفاته في النجوم الزاهرة ٥/ ٧٣ والبداية والنهاية ١٢/ ٨٩ وتاريخ الخلفاء ص ٤٢٠ والكامل ٨/ ٩٤.
(٦) المختصر ٢/ ١٨٤ والنجوم الزاهرة ٥/ ٧٢ والبداية والنهاية ١٢/ ٨٩.
(٧) المختصر ٨٤٢ والبداية والنهاية ١٢/ ٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>