بضيعة يقال لها أم الدهيم (١) في ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، ولما قتل استقرت التهائم لبني نجاح، واستقر بصنعاء أحمد بن علي الصليحي المقتول، وتلقب أحمد بالملك المكرم، ثم جمع المكرم العرب وقصد سعيد بن نجاح بزبيد، وجرى بينهما قتال، انهزم سعيد إلى جهة دهلك، وملك المكرم زبيد في سنة خمس وأربعين وأربعمائة، ثم عاد ابن نجاح وملك زبيد في سنة تسع وسبعين واربعمائة، ثم عاد المكرم، وقتل سعيدًا في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، ثم ملك جياش أخو سعيد، وبقي المكرم على ملك صنعاء حتى مات سنة أربع وثمانين وأربعمائة، فلما مات تولى بعده ابن عمه أبو حمير سبأ بن أحمد بن المظفر بن علي بن الصليحي في سنة أربع وثمانين وأربعمائة، وبقي سبأ مستوليًا حتى توفي سنة خمس وتسعين وأربعمائة، وهو آخر ملوك الصليحيين، ثم بعد موت سبأ، أرسل من مصر علي بن إبراهيم بن نجيب الدولة، فوصل إلى جبال اليمن في سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، وقام بأمر الدعوة والمملكة التي كانت سبأ، وبقي حتى أرسل الآمر الفاطمي خليفة مصر، وقبض عليه بعده سنة عشرين وخمسمائة وانتقل الملك والدعوة إلى (آل) الزريع بن العباس بن المكرم، وآل الزريع هم أهل عدن، وهم من همدان من جشم، وهؤلاء بنو المكرم يعرفون بآل الذئب، وكانت عدن لزريع بن العباس ولعمه مسعود ابن المكرم، فقتلا على زبيد مع الملك المفضل، فتولى بعدهما ولداهما، وهما أبو السعود بن الزريع وأبو الغارات بن مسعود، ثم استولى على الملك والدعوة سبأ بن ابي السعود بن زريع وبقي حتى توفى سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، ثم تولى ولده الأعز علي بن سبأ وكان مقامه بالدملوه. فمات بالسل، وملك أخوه المعظم محمد بن سبأ، ثم ملك بعده ابنه عمران بن محمد، وكان وفاة المعظم محمد في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ووفاة ابنه عمران في شعبان سنة ستين وخمسمائة، وخلف عمران ولدين طفلين وهما محمد وأبو السعود.
وممن ولي الأمر من الصليحيين الملكة سيدة بنت أحمد بن جعفر بن موسى الصليحيى، وهي زوجة أحمد المكرم ولقبها الحرّة، ولدت سنة أربعين وأربعمائة وربتها أسماء بنت شهاب، وتزوجها الملك المكرم أحمد بن أسماء وهو ابن علي الصليحي سنة إحدى وستين وأربعمائة، وطالت مدة الحرة، وولاها زوجها أحمد المكرم الأمر في حياته، فقامت بتدبير المملكة والحروب.
واشتغل زوجها بالأكل والشرب، ولما مات زوجها وتولى ابن عمه سبأ