سبعًا وعشرين سنة، ولم يكن للمؤيد خليفة الأندلس معه من الأمر شيء. ولما توفي المنصور، تولى ابنه أبو مروان عبد الملك، ويلقب بالمظفر، وجرى في الغزو والسياسة عن المؤيد هشام الأموي على قاعدة أبيه وبقي المظفر في الولاية سبع سنين، فتكون وفاته سنة أربعمائة. ولما توفي المظفر قام بالأمر بعده أخوه عبد الرحمان ابن المنصور، ويلقب بالناصر فخلط ولم يزل مضطرب الأمور أربعة أشهر، فخرج على المؤيد بن عمه محمد على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، فخلع هشام المؤيد وقتل عبد الرحمن الناصر.
وفيها (١): كثر العيارون ببغداد.
وفيها (٢): استعمل الحاكم العلوي صاحب مصر على الشام أبا محمد الأسود فلما استقر في دمشق أشهر إنسانًا مغربيًا، ونادى عليه هذا جزاء من يحبّ أبا بكر وعمر. وأخرجه من دمشق.
وفيها (٣): توفي ببغداد عثمان (٤) بن جنّي النحوي الموصلي. ومولده سنة اثنتين وثلثمائة.
وفيها (٥): توفي أبو الحسن محمد (٦) بن عبد الله السلامي الشاعر، فمن شعره في عضد الدولة:[من الطويل]
فبشرتُ آمالي بملك هوَ الوَرَى … ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر (٧)
إليك طوى عرض البسيطة جاعل … قصارى المطايا أن يلوح لها القصر
وكنتُ وعزمي والظلام وصارمي … ثلاثة أشياء كما اجتمع النسر
وله في الدروع:[من الكامل]
يا رب سابغة حبتني نعمةً … كافأتها بالسوء غير مفنّد
أضْحَتْ تصونُ عن المنايا مُهجتي … وظلَلْتُ أبذلها لكل مهند
وفي سنة أربع وتسعين: استولى (٨) على البطيحة وغيرها إنسان يقال له: أبو