الأمراء وغيرهم ظلمًا وعدوانًا، وأكثر مصادرات الناس، فأراد العسكر الإيقاع به وبأبيه، فعلم أبوه الحافظ بذلك فسقاه سمًا فمات، ولما مات حسن استوزر الحافظ تاج الدولة بهرام النصراني فاستعمل الأرمن على الناس، فكان ما سنذكره.
وفيها: كانت (١) الحرب بين الخليفة المسترشد وبين السلطان مسعود وسببه: أن جماعة من عسكر مسعود فارقوه مغاضبين، واتصلوا بالخليفة وهونوا عليه قتال السلطان مسعود، فاغتر بهم وسار من بغداد إلى قتال مسعود وسار مسعود إليه. واتقعوا عاشر رمضان هذه السنة، فصار غالب عسكر الخليفة مع مسعود، وانهزم الباقون، وأخذ الخليفة المسترشد أسيرًا، ونهب عسكره، وبقي المسترشد مع مسعود أسيرًا، ثم سار به مسعود من همدان إلى مراغة لقتال ابن أخيه داود بن محمود، فأقام على فرسخين من مراغة والخليفة معه في خيمة منفردة، وكان قد اتفق مع مسعود والخليفة على مال يحمله الخليفة إليه، واتفق معه أن لا يعود يخرج من بغداد، فاتفق وصول رسول السلطان سنجر إلى مسعود، فركب مسعود والعساكر لملتقاه، فوثبت الباطنية على الخليفة، وهو في تلك الخيمة، فقتلوه ومثلوا به، فجذعوا أنفه وأذنيه، وقتلوا جماعة من أصحابه، وكان قتل المسترشد يوم الأحد سابع عشر ذي القعدة بظاهر مراغة، وكان عمره لما قتل ثلاثًا وأربعين سنة وثلاثة أشهر، وخلافته سبعة عشر سنة، وسبعة أشهر وعشرين يومًا، وأمُّهُ أم ولد، وكان فصيحًا، حسن الخط شجاعًا.
خلافة الراشد بالله أبو جعفر منصور بن المسترشد بالله فضل، الثلاثون من خلفاء بني العباس (٢)
بويع لما قتل أبوه، وكان أبوه قد بايع له بولاية العهد في حياته، ثم بعد قتله جددت له البيعة يوم الاثنين سابع عشرين ذي القعدة من هذه السنة، وكتب مسعود إلى بغداد بذلك فحضر بيعته أحد وعشرون رجلًا من أولاد الخلفاء.
وفيها: قتل (٣) السلطان مسعود دبيس بن صدقة على باب سرادقه بظاهر مدينة
(١) المختصر ٣/ ٩ والكامل ٨/ ٣٤٧ وانظر النجوم الزاهرة ٥/ ٢٥٦ ومختصر تاريخ الدول ص ٣٥٤ وتاريخ الخلفاء ص ٤٣٢ والبداية والنهاية ١٢/ ٢٠٧. (٢) المختصر ٣/ ١٠ والكامل ٨/ ٣٤٨ وانظر تاريخ الخلفاء ص ٤٣٦ وتاريخ مختصر الدول ص ٣٥٥ والبداية والنهاية ١٢/ ٢٠٩. (٣) المختصر/ ١٠ والكامل ٨/ ٣٤٩ وانظر: النجوم الزاهرة ٥/ ٢٥٦ وتاريخ مختصر الدول ص ٣٥٥.