الأربعاء آخر ذي القعدة سنة ست وأربعمائة. وتولى بعد باديس ابنه المعز، واستمر حماد على خلافه، فاقتتلا أيضًا في سنة ثمان وأربعمائة فانهزم حماد هزيمة قبيحة، ثم إنه اصطلح مع المعزّ على [ان] يقتصر حماد على ما بيده، وهو عمل ابن علي وما وراءه من أسير وتاهرت، واستقر للفائز بن حماد المسيلة وطبنة ومرسى الدجاج وزواوة ومقرة ودكمة وغير ذلك، وبقي حماد وابنه القائد كذلك حتى توفي حماد في نصف سنة تسع عشرة وأربعمائة، واستقر في الملك بعده ابنه الفائد بن حماد، وبقي الفائد في الملك حتى توفي سنة ست وأربعين وأربعمائة فملك بعده ابنه محسن وأساء السيرة وخبط وقتل جماعة من أعمامه فخرج عن طاعته ابن عمه بلكين بن محمد بن حماد واقتتل معه، فقتل بلكين محسنًا وملك موضعه في ربيع الأول سنة سبع وأربعين وأربعمائة وبقي بعده حتى غدر به الناصر بن علناس بن حماد وأخذ منه الملك في رجب سنة أربع وخمسين وأربعمائة، واستقر الناصر في الملك حتى توفي سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، وملك بعده ابنه باديس بن المنصور، وأقام باديس مدة يسيرة وتوفي، فملك بعده أخوه العزيز بالله بن المنصور، وبقي العزيز حتى توفي ولم يقع لنا تاريخ وفاته، وملك بعده ابنه يحيى وبقي في الملك حتى سار عبد المؤمن من المغرب الأقصى وملك بجاية. قال ابن الأثير في الكامل (١): إن ذلك كان في سنة سبع وأربعين وخمسمائة، وكان آخر مَنْ ملك منهم يحيى بن العزيز بن المنصور بن علناس بن حماد بن بلكين، وانقرضت مملكة بني حماد في السنة المذكورة. وكان ينبغي أن نذكر ذلك مبسوطًا مع السنين وإنما جمعناه لينضبط.
وفيها (٢): مات الرضي الأمير نوح بن منصور بن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان في رجب، واختل بموته ملك آل سامان، ولما توفي قام بالأمر بعده ابنه أبو الحارث منصور.
وفيها (٣): في شعبان توفي سبكتكين، وكان مقامه ببلخ، فلما طال مرضه ارتاح إلى هواء غزنة. فسار عن بلخ إليها، فمات في الطريق، فنقل ميتًا، ودفن بغزنة، وكانت مدة ملكه عشرين سنة، وكان عادلًا، ولما حضرته الوفاة عهد إلى ابنه إسماعيل، وكان محمود أكبر منه فملك إسماعيل وكان بينه وبين أخيه قتال في تلك
(١) انظر الكامل ٩/ ٣٠. (٢) المختصر ٢/ ١٣٣ والكامل ٧/ ١٩٦. وانظر: البداية والنهاية ١١/ ٣٢٣ والنجوم الزاهرة ٤/ ١٩٨. (٣) المختصر ٢/ ١٣٣.