وفيها (١): توفي المنذر بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام الأموي صاحب الأندلس، فبويع لأخيه عبد الله بن محمد يوم موته، وذلك لثلاث عشرة بقيت من صفر.
وفي المحرم منها: توفي (٢) أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي الفقيه الشافعي المحدث، روي عن يحيى بن بدير المصري ويوسف بن عدي وكثير بن يحيى وغيرهم، وروى عنه أحمد بن كامل الشافعي وغيره، وكان مولده سنة مائتين.
[في سنة ست وتسعين إلى سنة ثلثمائة]
في سنة ست: خلع (٣) القضاة والقواد المقتدر، وبايعوا عبد الله بن المعتز، ولقبوه المنتصف بالله، وجرى بين أصحابه وأصحاب المقتدر حروب، وآخر ذلك أن ابن المعتز انهزم، ثم أمسك وحبس ليلتين، ثم خنق.
وكان مولده لسبع بقين من شعبان سنة سبع وأربعين ومائتين، وكان فاضلًا شاعرًا، أَخَذَ العلم عن المبرد وثعلب، وتولى الخلافة يومًا واحدًا، وقال حين تولى: قد آن للحق أن يتضح وللباطل أن يفتضح، وله الكلام البديع فمنه: أنفاس الحي خطاه إلى أجله. وبما أورد الطمع ولم يصدر يكفيك من الحاسد أن يغتم عند سرورك.
وكان عبد الله بن المعتز آمنًا في سِرْبِهِ، منعكفًا على طلب العلم، وكان اشتهر عند الخلفاء أنه لا يؤهّل نفسه للخلافة، وكان مستريحًا إلى أن حمله على تولية الخلافة مَنْ خَذَلَه بعد بيعته، وقد رثاه علي بن محمد بن بسام (٤) فقال: [من البسيط]
لله دُرُّكَ مِنْ مَلْكِ بمضيعَةٍ … ناهيك في العلم والآداب والحَسَبِ
ما فيه لولا ولا ليت لتنقصه … وإنما أدركته حرفة الأدب
وقد روي عنه أنه كان يقول: إن ولأني الله لأفنين جميع بني علي بن أبي طالب فبلغهم ذلك، فكانوا يدعون عليه.
(١) المختصر ٢/ ٦٢. (٢) المختصر ٢/ ٦٢ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل، وانظر ترجمة أبي جعفر الترمذي في: تاريخ بغداد ١/ ٣٦٥ والوافي/ ٢ ٧٠ وطبقات السبكي ١/ ٢٨٨ ووفيات الأعيان ٤/ ١٩٥ وعبر الذهبي ٢/ ١٠٣ والشذرات ٢/ ٢٢٠. (٣) المختصر ٢/ ٦٢ وانظر الخبر مفصلًا في تاريخ الطبري ١٠/ ١٤٠ وتاريخ مختصر الدول ص ٢٦٩ والكامل ٦/ ١٢١. (٤) علي بن محمد بن نصر بن منصور بن بسام الشاعر المشهور المتوفي سنة ٣٠٣ هـ. انظر: مروج الذهب ٢/ ٥٤٢.