للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر ولاية زيادة الله بإفريقية (١)

كان زيادة الله (٢) قد حبسه أبوه على شرب الخمر، فاتفق مع ثلاثة من خدم أبيه الصقالبة على قتل أبيه فقتلوه، وأحضروا رأسه إلى زيادة الله وهو في الحبس، فلما تولّى زيادة الله أمر بهم فقتلوا، وهو الذي كان أمرهم بذلك. ولما تولّى على إفريقية انعكف على اللذات وملازمة المضحكين، وأهمل أمور المملكة، وقتل من الأغالبة كل من قدر عليه من أعمامه وإخوته، وفي أيامه قوي أمر أبي عبد الله الشيعي القائم بدعوة العلوية الفاطمية بالمغرب، فأرسل إليه زيادة أربعين ألفًا مع ابن عمه، فهزمهم الشيعي، ولما رأى زيادة الله هزيمة عسكره من بين يدي الشيعي، جمع ما كان معه من الأموال وسار إلى الشرق، فقدم مصر وبها النوشري عاملًا. فكتب بأمره إلى المقتدر. ثم سار زيادة الله إلى الرقة، فأمره المقتدر بالعود إلى المغرب لقتال الشيعي، وكتب إلى النوشري عامل مصر بإمداده بالعساكر والأموال، فقدم إلى مصر، فأمره النوشري بقبض ما يحتاج إليه من الأموال والرجال، وجعل النوشري يمطله وزيادة الله مع ذلك يلازم شرب الخمر واستماع الملاهي، فطال مقامه هناك، فتفرق عنه أصحابه، وتتابعت به الأمراض، وسقط شعر لحيته، وأيس من النوشري، فسار إلى القدس فمات بالرملة، ودفن بها، ولم يبق بالمغرب من بني الأغلب أحد، وكان مدّة ملكهم مائة سنة، واثنتي عشرة سنة بالتقريب؛ لأنه قد تقدم أن الرشيد ولى إبراهيم بن الأغلب على إفريقية سنة أربع وثمانين ومائة، فسبحان من لا يزول ملكه.

* * *


(١) المختصر ٢/ ٦٣.
(٢) زيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب، أبو منصور، انظر ترجمته في الكامل ٨/ ٢٠ وفوات الوفيات ٢/ ٣٣ والوافي بالوفيات ١٥/ ١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>