٧٠ ب ص: وقيل: يعود على الكتابِ/ على تقدير مُضْمَرٍ، أي: من لقاء مثله، أي:
أتيناك مثلَ مَا آتينا موسى، والتأويل الأول هو الظاهر، انتهى. والمِرْيَةُ: الشَّكُّ، والضميرُ فِي جَعَلْناهُ: يحتمل أن يعود على الكتاب أو على موسى قاله قتادة.
وقوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ ... الآية، حُكْم يَعُمّ جميعَ الخلق، وذهب بعضهم إلى تخصيص الضمير وذلك ضعيف.
وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَهْدِ معناه يُبَيِّنْ قاله ابن عباس، والفاعل ب يَهْدِ هو الله في قول فرقة، والرسولُ في قول فرقة، وقرأ أبو عبد الرحمن «١» : «نهد» - بالنون- وهي قراءة الحَسَنْ وقتادة، فالفاعلُ اللهُ تعالى، والضميرُ في يَمْشُونَ يُحْتَمَلُ أن يكونَ للمخاطَبِينَ أو للمهلكين، والْجُرُزِ: الأرض العاطِشَةُ التي قد أكلت نباتها من العطشِ والقيظِ ومنه قيل للأكول جَرُوزٌ. وقال ابن عباس «٢» وغيره: الْأَرْضِ الْجُرُزِ: أرض أبين من اليمن وهي أرض تشرب بسيولٍ لا بِمَطَرٍ، وفي «البخاري» : وقال ابن عباس:
الْجُرُزِ: التي لم تُمْطَرْ إلا مَطَراً لاَ يُغْنِي عنها «٣» شَيْئاً. انتهى.
ثم حكى سبحانه عن الكفرةِ أنهم يَسْتَفْتِحُونَ ويستعجلون فَصْلَ القضاءِ بينهم وبين الرسل على معنى الهزء والتكذيب، والْفَتْحِ: الحُكْمُ، هذا قول جماعةٍ من المفسرينَ، وهو أقوى الأقوال.
(١) وقد قرأ بها علي بن أبي طالب، وابن عباس رضي الله عنهما. ينظر: «مختصر شواذ» ابن خالويه ص ١١٩، و «المحرر الوجيز» (٤/ ٣٦٥) . (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ٢٥٢) رقم (٢٨٣٠٥) بنحوه، وذكره البغوي بلفظ «هي أرض باليمن» ، وابن عطية (٤/ ٣٦٦) ، وابن كثير (٣/ ٤٦٤) ، والسيوطي (٥/ ٣٤٣- ٣٤٤) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس. (٣) أخرجه الطبريّ (١٠/ ٢٥٢) رقم (٢٨٣٠٩) ، وذكره ابن كثير (٣/ ٤٦٤) ، والسيوطي (٥/ ٣٤٣) ، وعزاه للفريابي، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.