قوله عز وجل: الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ: قال مجاهد وقتادة:
الْكِتابِ: في الآية: ما نزل من الكُتُب قَبْل القرآن «١» ، ويحتمل أنْ يراد ب الْكِتابِ القرآن: ثم تُعْطَفُ الصفَةُ عليه، و «رُبَّمَا» : للتقليلِ، وقد تجيء شاذَّةً «٢» للتكثير.
وقال قوم: إِن هذه مِنْ ذلك، وأنكر الزَّجَّاج أنْ تجيءَ «رُبَّ» للتكثيرِ، واختلف المتأوِّلون في الوَقْت الذي يَوَدُّ فيه الكفَّار أنْ يكونوا مسلمين، فقالَتْ فرقة: هو عند معاينة المَوْتِ، حَكَى ذلك الضَّحَّاك «٣» ، وقالَتْ فرقة: هو عند معايَنَةِ أهْوَالِ يومِ القيَامَة، وقال ابنُ عبَّاس وغيره: هو عِنْدَ دخولهم النَّار، ومعرفَتِهِم، بدخولِ المؤمنين الجَنَّة «٤» ، وروي فيه حديث من طريق أبي موسى.
(١) أخرجه الطبري (٧/ ٤٨٨) برقم: (٢١٠٠٤) ، وابن عطية (٣/ ٣٤٩) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ١٧١) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٢) رب: فيها قولان، أحدهما: أنها حرف جرّ، وزعم الكوفيون وأبو الحسن وابن الطّراوة أنها اسم، ومعناها التقليل على المشهور. وقيل: تفيد التكثير. وقيل: تفيد التكثير في مواضع الافتخار، وفيها لغات كثيرة أشهرها: «رب» بالضم والتشديد والتخفيف، و «ربّ» بالفتح والتشديد والتخفيف، و «رب» و «رب» بالضم، والفتح مع السكون فيهما، وتتصل تاء التأنيث بكل ذلك. وبالتاء قرأ طلحة بن مصرف، وزيد بن علي «ربّتما» وإذا اتصلت بها التاء جاز فيها الإسكان، والفتح ك «ثمّت» ، و «لات» فتكثر الألفاظ، ولها أحكام كثيرة، منها لزوم تصديرها، ومنها تنكير مجرورها. ينظر: «الدر المصون» (٤/ ٢٨٥) . (٣) أخرجه الطبري (٧/ ٤٩١) برقم: (٢١٠٢١) . (٤) أخرجه الطبري (٧/ ٤٩١) برقم: (٢١٠٢٥) ، وذكره ابن عطية (٣/ ٣٥٠) ، وابن كثير في «تفسيره» (٢/ ٥٤٦) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٢١٧٢) ، وعزاه لابن المبارك في «الزهد» ، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي في «البعث» .