شُرَكاءَ فِي مَا رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ ... الآية [الروم: ٢٨] ثم وقفهم سبحانه على جَحْدهم بنعمته في تنبيهه لهم على مِثْلِ هذا مِنْ مواضِع النظرِ المؤدِّية إلى الإِيمان.
وقوله سبحانهُ: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً هذه أيضاً آيةُ تعديدِ نِعَم، «والأزواجُ» هنا: الزوجاتُ، وقوله: مِنْ أَنْفُسِكُمْ: يحتملُ أن يريد خِلْقَةَ حوَّاء من نَفْس آدم، وهذا قول قتادة «١» والأَظهَرُ عندي أنْ يريد بقوله مِنْ أَنْفُسِكُمْ، أي: مِنْ نوعكم كقوله: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [التوبة: ١٢٨] ، وال حَفَدَةً: قال ابن عباس:
هم أولاد البنين «٢» وقال الحسن: هم بَنُوكَ وبَنُوَ بَنِيكَ «٣» ، / وقال مجاهد: ال حَفَدَةً الأنصار والأَعْوان «٤» وقيل غير هذا، ولا خلاف أنَّ معنى «الحفْدَ» الخِدْمَةِ والبِرُّ والمشْيُ مسرعاً في الطاعة ومنه في القنوت: «وإِلَيْكَ نَسْعَى ونحْفِدُ» ، والحَفَدَانُ أيضاً: خَبَبٌ فوق المَشْي.
وقوله سبحانه: فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ ... الآية: أي: لا تمثّلوا للَّه الأمثَال، وهو مأخوذٌ من قولك: هذا ضَرِيبُ هَذَا، أي: مثيله، والضّرب: النّوع.