وقوله تعالى: فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ ... الآية: في هذا الموضِع اختصارٌ يدلُّ عليه الظاهرُ، قدَّرَهُ ابنُ إسحاقٍ: فذهبتا إلى أبيهما فأخبرتاه بما كان من الرجل، فأمر إحدى ابنَتَيْه أنْ تدعوَه له، فجاءته، على ما في الآية/. وقوله: عَلَى ٥٧ أاسْتِحْياءٍ أي: خَفِرَةٍ، قد سَتَرَتْ وَجْهَهَا بِكُمِّ دِرْعِها قاله عمر بن الخطاب «٢» - رضي الله عنه-. وروى الترمذيُّ عن أبي هريرة قال: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «الحياء من الإيمان والإيمان فِي الجَنَّةِ، والبَذَاءُ مِنَ الجَفَاءِ والجَفَاءُ فِي النّار»«٣» قال أبو عيسى: هذا حديث
(١) أخرجه أبو داود (١/ ٤٤٠) كتاب اللباس: باب ما جاء في اللباس، حديث (٤٠٢٣) ، والترمذيّ (٥/ ٥٠٨) كتاب الدعوات: باب ما يقول إذا فرغ من الطعام، حديث (٣٤٥٨) ، وابن ماجه (٢/ ١٠٩٣) كتاب الأطعمة: باب ما يقال إذا فرغ من الطعام، حديث (٣٢٨٥) ، وأحمد (٣/ ٤٣٩) ، والحاكم (١/ ٥٠٧، ٤/ ١٩٢) ، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» رقم (٤٦١) كلهم من طريق أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه به. وقال الترمذيّ: حديث حسن غريب. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. (٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ٥٨) رقم (٢٧٣٥٤) ، وذكره البغوي (٣/ ٤٤٢) بنحوه، وابن عطية (٤/ ٢٨٤) ، وابن كثير (٣/ ٣٨٤) ، والسيوطي (٥/ ٢٣٨) ، وعزاه لسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن أبي الهذيل عن عمر بن الخطاب. (٣) أخرجه الترمذيّ (٤/ ٣٦٥) كتاب البر والصلة: باب ما جاء في الحياء، حديث (٢٠٠٩) ، وأحمد (٢/ ٥٠١) ، وابن حبان (١٩٢٩- موارد) ، والبغوي في «شرح السنة» (٦/ ٥٤٠، ٥٤١- بتحقيقنا) كلهم من طريق محمد بن عمرو.