الكوكب المنقضّ في أثر مسترقِ السمعِ وكل ما يُقال له «شهابٌ» من المنيرات فعلى التَّشْبِيهِ، والقبسُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يكون اسماً، ويُحْتملُ أن يكونَ صفةً. وقرأ الجمهورُ بإضافة «شِهَابٍ» إلى «قَبَسٍ» ، وقرأ حَمزَةُ والكِسائِيُّ «١» وعاصمُ بتنوينِ «شِهَابٍ قَبَسٍ» : فَهَذَا على الصِّفَةِ.
ص: وقوله: جاءَها ضميرُ المفعولِ، عائدٌ على النّار، وقيل على الشجرة، انتهى. وبُورِكَ معناه: قُدِّسَ ونُمِيَ خَيْرُه، والبركة، مختصَّة بالخير.
وقولهِ تعالى: مَنْ فِي النَّارِ قال ابنُ عباس: أرادَ النُّورَ «٢» ، وقال الحسنُ وابنُ عباس: وأراد ب مَنْ حَوْلَها الملائكةٍ وموسى «٣» .
قال ع «٤» : ويُحتمَلُ أن تكونَ مَنْ للملائكةِ لأن ذلكَ النورَ الذي حَسِبَه موسى ناراً لم يخْلُ من ملائكة، وَمَنْ حَوْلَها لموسَى والمَلائِكَةِ المُطِيفينَ بهِ.
وقوله تعالى: وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، هو تنزيهٌ للَّه تعالى مما عساه أن يخطر/ ببال في معنى النِّداءِ من الشَّجَرَةِ، أي: هو منزَّه عن جميع ما تتوّهمه الأوهام ٥١ أوعن التَّشبيهِ والتَّكْيِيفِ، والضميرُ في إِنَّهُ للأمرِ والشأنِ.
(١) ينظر: «السبعة» (٤٧٨) ، و «الحجة» (٥/ ٣٧٢) ، و «إعراب القراءات» (٢/ ١٤٣) ، و «معاني القراءات» (٢/ ٢٣٣) ، و «شرح الطيبة» (٥/ ١٠٧) ، و «العنوان» (١٤٤) ، و «حجة القراءات» (٥٢٢) ، و «شرح شعلة» (٥٢٤) ، و «إتحاف» (٢/ ٣٢٣) . (٢) أخرجه الطبريّ (٩/ ٤٩٦) رقم (٢٦٨٦٧) بلفظ: «كان نور رب العالمين في الشجرة» ، وابن كثير (٣/ ٣٥٦) ، والسيوطي (٥/ ١٩١) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير، وابن مردويه عنه عن ابن عباس. (٣) أخرجه الطبريّ (٩/ ٤٩٧) رقم (٢٦٨٧٦) بنحوه، وابن عطية (٤/ ٢٥٠) ، وابن كثير (٣/ ٣٥٧) بنحوه. (٤) ينظر: «المحرر الوجيز» (٤/ ٢٥٠) . (٥) ينظر: «الكشاف» (٣/ ٣٤٩) ، و «المحرر الوجيز» (٤/ ٢٥٠) . وقد قرأ بها ابن عباس، ومجاهد، كما في «الجامع لأحكام القرآن» (١٣/ ١٠٦) . قال القرطبي: ومثل هذا لا يوجد بإسناد صحيح، ولو صح لكان على التفسير، فتكون البركة راجعة إلى النار ومن حولها الملائكة وموسى.