قال ع «١» : وإذا كان الفزعُ الأَكْبَرُ لاَ ينالهُم فَهُمْ حَرِيُّونَ أن لا ينالَهم هَذا.
وقرأ حمزة «٢» : «وَكُلُّ أَتَوْهُ» على صيغة الفعل الماضي، والدَّاخِرُ: المُتَذَلِّلُ الخاضِعُ، قال ابن عباس وابن زيد: الداخرُ: الصاغرُ، وقد تظاهرَتِ الرواياتُ بأنَّ الاستثناءَ فِي هذِه الآيةِ إنما أريد به الشهداءُ: لأنهم أحياءٌ عند ربهم يُرْزَقُونَ، وهم أهلٌ للفزعِ لأنَّهُمْ بشر لكن فُضِّلُوا بالأمن في ذلك اليوم.
ت: واختار الحليميُّ هذا القولَ قال: - وهو مروي عن ابن عباس-: إن المستَثْنَى هم الشهداء. وضعَّفَ ما عداه من الأقوال، قال القرطبي «٣» ، في «تذكرته» : وَقَدْ وَرَدَ في حديث أبي هريرة بِأَنَّهُمُ الشهداء وهو حديث صحيح «٤» ، انتهى.
وقوله تعالى: وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً ... الآية، هذا وصفُ حالِ الأشياءِ يومَ القيامةِ عَقِبَ النَّفْخِ في الصُّورِ، والرؤية: هي بالعَيْن، قال ابن عباس: جامدةً «٥» :
قائمةً، والحَسَنَةُ الإيمانُ، وقال ابن عباس وغيره: هي «لا إله إلا الله»«٦» ورُوِيَ عَنْ علي بن الحسين أنه قال: كُنْتُ في بعض خَلَواتِي فَرفَعْتُ صَوْتي: ب «لا إله إلا الله» فسمعتُ قائلاً يقول: إنها الكلمةُ التي قال الله فيها: «من جاء بالحسنة فله خير منها»«٧» .
(١) ينظر: «المحرر» (٤/ ٢٧٢) . (٢) وبها قرأ حفص عن عاصم. وقرأ الباقون بالمد «آتوه» اسم فاعل، واحتجوا بقوله تعالى: وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً [مريم: ٩٥] . ينظر: «الحجة» ٥/ ٤٠٦، و «السبعة» (٤٨٧) ، و «إعراب القراءات» (٢/ ١٦٥) ، و «معاني القراءات» (٢/ ٢٤٧) ، و «شرح الطيبة» (٥/ ١١٧) ، و «العنوان» (١٤٦) ، و «حجة القراءات» (٥٣٨) ، و «شرح شعلة» (٥٣١) ، و «إتحاف» (٢/ ٣٣٥) . (٣) ينظر: «التذكرة» للقرطبي (١/ ٢٣٣) . (٤) هو موقوف عن أبي هريرة. ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٢٢١) ، وعزاه لسعيد بن منصور، وابن جرير. (٥) أخرجه الطبريّ (١٠/ ٢١) رقم (٢٧١٢٤) ، وابن عطية (٤/ ٢٧٣) ، والسيوطي (٥/ ٢٢١) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس. (٦) أخرجه الطبريّ (١٠/ ٢٢) رقم (٢٧١٣١) ، وذكره ابن عطية (٤/ ٢٧٣) ، والسيوطي (٥/ ٢٢٣) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي عن ابن عباس. (٧) ذكره ابن عطية (٤/ ٢٧٣) ، وابن كثير (٣/ ٣٧٨) .