عليك قال الداوديّ: وما روي عن ابن مسعود من أنه سَيُنْزَعُ القرآنُ من الصدور، وتُرْفَعُ المصاحف «١» لا يَصِحُّ وإِنما قال سبحانه: وَلَئِنْ شِئْنا فلم يشأ سبحانه، وفي الحديث عنه صلّى الله عليه وسلّم:«لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، وَهُمْ ظَاهِرُونَ»«٢» قال البخاريُّ: وهم أهل العِلْم، ولا يكون العلم مع فقد القرآن. انتهى كلام الداوديّ، وهو حَسَن جدًّا، وقد جاء في الصحيح ما هو أبْيَنُ من هذا، وهو قوله صلّى الله عليه وسلّم: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْتَزِعُ العِلْمَ انْتِزَاعاً ولَكِنْ يقبض العلم بقبض العلماء ... «٣» ، الحديث.
الآية: سببُ هذه الآية أنَّ جماعة من قريش قالوا للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم: لَوْ جِئْتَنَا بآيةٍ غَرِيبَةٍ غَيْرِ هذا القرآن، فإِنا نَقْدِرُ نَحنُ عَلَى المَجِيءِ بمثله، فنزلَتْ هذه الآية المصرِّحة بالتعجيز لجميع الخلائق.
قال ص: واللام في لَئِنِ اجْتَمَعَتِ اللام الموطِّئة للقسم، وهي الداخلة على الشرطِ، كقوله: لَئِنْ أُخْرِجُوا [الحشر: ١٢] وَلَئِنْ قُوتِلُوا [الحشر: ١٢] والجوابُ بعدُ للقَسَمِ لتقدُّمه، إِذا لم يسبق ذو خبره لا للشرطِ، هذا مذهبُ البصريِّين خلافاً للفراء في إجازته الأَمرين، إِلا أنَّ الأكثر أنْ يجيء جواب قَسَمٍ، «والظهير» المعين.
/ قال ع «٤» : وفهمت العرب الفصحاء بُخُلوصِ فهمها في مَيْزِ الكلامِ وَدُرْبتها به
(١) أخرجه الطبري (٨/ ١٤٤) برقم: (٢٢٦٩٠) ، وذكره ابن عطية (٣/ ٤٨٢) ، وذكره ابن كثير (٣/ ٦٢) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٣٦٣) ، وعزاه لسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم، وابن مردويه. (٢) تقدم تخريجه. (٣) أخرجه البخاري (١/ ٢٣٤) كتاب «العلم» باب: كيف يقبض العلم، حديث (١٠٠) ، وفي (١٣/ ٢٩٥) كتاب «الاعتصام» باب: ما يذكر من ذم الرأي، حديث (٧٣٠٧) ، ومسلم (٤/ ٢٠٥٨) كتاب «العلم» باب: رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن، حديث (١٣/ ٢٦٧٣) ، والترمذي (٥/ ٣١) ، كتاب «العلم» باب: ما جاء في ذهاب العلم، حديث (٢٦٥٢) ، وابن ماجه (١/ ٢٠) «المقدمة» باب: اجتناب الرأي والقياس، حديث (٥٢) ، والدارمي (١/ ٧٧) ، وأحمد (٢/ ١٦٢، ١٩٠) ، والبغوي في «شرح السنة» (١/ ٢٤٧- بتحقيقنا) ، من حديث عبد الله بن عمرو، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٤) ينظر: «المحرر الوجيز» (٣/ ٤٨٣) .