بمعنى غَيْرُ ذلك، وقيلَ: دُونَ ذلكَ في الصلاحِ، ف «دون» في موضِع الصِّفَةِ لمحذوفٍ، أي: ومنَّا قومٌ دونَ ذلك، انتهى، والطرائقُ: السِّيَرُ المختلفَة، والقِدَدُ كذلكَ هي الأشْياء المختلفة كأنه قَدْ قُدَّ بعضُها من بعضٍ وفُصِلَ، قال ابن عباس وغيره: طَرائِقَ قِدَداً أهواء مختلفةً «٢» . وقولهم: وَأَنَّا ظَنَنَّا أي: تَيَقَّنَّا، فالظِّنّ هنا بمعنى الْعِلْمِ أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ ... الآية، وهذا إخبارٌ منهم عَنْ حَالِهِمْ بَعْدِ إيمانِهم بما سمعوا من نبينا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، والْهُدى يريدونَ به القرآنَ، والبَخْسُ النَّقْصُ، والرَّهَقُ تَحْمِيلُ مَا لاَ يطاقُ، وما يَثْقُل، قال ابن عباس: البَخْسُ نَقْصُ الحسناتِ «٣» ، والرَّهَقُ الزيادةُ في السيئات.
وقوله تعالى: فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً الوجْهُ فيه أنْ يكونَ مخاطَبَةً من الله تعالى لنبيه محمّد ع ويؤيّده ما بعده من الآيات، وتَحَرَّوْا معناه: طلبوا باجتهادهم.
(١) سقط في: د. (٢) أخرجه الطبري (١٢/ ٢٦٦) ، رقم: (٣٥٠٨٩) بنحوه. وذكره ابن عطية (٥/ ٣٨٢) ، وابن كثير (٤/ ٤٣٠) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤٣٥) ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم. (٣) أخرجه الطبري (١٢/ ٢٦٧) ، رقم: (٣٥٠٩٥) بنحوه، وذكره ابن عطية (٥/ ٣٨٢) ، وابن كثير (٤/ ٤٣٠) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤٣٥) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم.