وقوله تعالى: أَلَمْ يَأْنِ: ابتداء معنى مستأنف، ومعنى أَلَمْ يَأْنِ: ألم يَحِنْ يقال: أنى الشَّيْءُ يأني إذَا حَانَ، وفي الآية معنى الحَضِّ والتقريع، قال ابن عباس: عُوتِبَ المؤمنون بهذه الآية «١» ، وهذه الآية كانت سَبَبَ توبة الفُضَيْلِ وابن المبارك، والخشوع:
الإخبات والتضامن/ وهي هيئة تظهر في الجوارحَ متى كانت في القلب ولذلك خَصَّ تعالى القلبَ بالذكر، وروى شداد بن أوس عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أَنَّه قال:«أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ الخُشُوعُ»«٢» .
وقوله تعالى: لِذِكْرِ اللَّهِ أي: لأجل ذكر اللَّه تعالى ووحيه، أو لأجل تذكير اللَّه إيَّاهم وأوامره فيهم، والإشارة في قوله: أُوتُوا الْكِتابَ إلى بني إسرائيل المعاصرين لموسى ع ولذلك قال: مِنْ قَبْلُ وَإنَّما شَبَّه أهل عصر نبيٍّ [بأهل عصر نبيٍّ] .
وقوله: فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ قيل: معناه: أَمد الحياة، وقيل: أمد انتظار القيامة، قال الفخر «٣» : وقال مقاتل بن حيان: الأمد هنا: الأمل، أي: لما طالت آمالُهم، لا جَرَمَ قَسَتْ قلوبهم، انتهى، وباقي الآية بيّن.
٢٦٢، ٢٦٣) ، و «شرح أبيات سيبويه» (٢/ ٢٠٠) ، و «الكتاب» (٣/ ٥٠) ، و «نوادر أبي زيد» ص: (١٥٠) ، وبلا نسبة في «أمالي ابن الحاجب» (١/ ٣٤٥) ، و «الخصائص» (١/ ٣٦٨) ، و «شرح المفصّل» (٢/ ٨٠) ، و «الكتاب» (٢/ ٣٢٣) ، و «المقتضب» (٢/ ٢٠، ٤/ ٤١٣) . (١) ذكره البغوي (٤/ ٢٩٧) ، وابن عطية (٥/ ٢٦٤) ، وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ٣١٠) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٢٥٤) ، وعزاه لابن أبي حاتم، وابن مردويه. (٢) أخرجه الطبراني (٧/ ٣٥٤) ، برقم: (٧١٨٣) من طريق عمران القطان عن قتادة عن الحسن عن شداد بن أوس به. قال الهيثمي في «المجمع» : عمران بن داود القطان ضعفه ابن معين، والنسائي، ووثقه أحمد، وابن حبان. (٣) ينظر: «تفسير الرازي» (٢٩/ ٢٠٠) . [.....]