وقوله: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ: أي: من الكُفْر، والرؤيةُ هنا تَحْتملُ أن تكون قلبية، وأن تكون بصريّة، وفِي الْإِثْمِ، أي: موجباتِ الإثمِ، واللامُ في:
لَبِئْسَ: لام قَسَم.
وقوله تعالى: لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ: تحضيضٌ في ضمنه توبيخٌ لهم، قال الفَخْر «٢» : والمعنى: هَلاَّ ينهاهم. انتهى.
قال الطبريُّ «٣» : كان العلماءُ يقُولُون: ما في القرآن آيةٌ هي أشَدُّ توبيخاً للعلماءِ من هذه الآية، ولا أخْوَفُ عليهم منْها.
وقال الضحَّاك بنُ مُزَاحِمٍ: ما في القُرآنِ آيةٌ أخْوَفُ عندي منها «٤» إنَّا لا ننهى وقال نحو هذا ابنُ عَبَّاس «٥» .
وقوله سبحانه: عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ: ظاهره أنَّ الإثم هنا يرادُ به الكُفْر، ويحتمل أن يراد سَائِرُ أقوالهم المُنْكَرَة في النبيّ صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنين، وقرأ «٦» ابن عباس: «بِئْسَ مَا كَانُوا يصنعون» بغير لام قسم.
وقوله سبحانه وتعالى: وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ ... إلى قوله: لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ: هذه الآيةُ تعديدُ كبيرةٍ في أقوالهم وكُفْرهم، أي: فَمَنْ يقول هذه العظيمة، فلا
(١) أخرجه الطبري (٤/ ٦٣٧) ، وابن عطية (٢/ ٢١٤) . (٢) ينظر: «مفاتيح الغيب» (١٢/ ٣٤) . (٣) ينظر: «تفسير الطبري» (٤/ ٦٣٧) . (٤) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤/ ٦٣٨) (١٢٢٤٣) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢/ ٢١٤) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢/ ٥٢٤) ، وعزاه لابن المبارك في الزهد، وعبد بن حميد وابن جرير، وابن المنذر عن الضحاك بن مزاحم. (٥) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤/ ٦٣٨) (١٢٢٤٣) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (٢/ ٢١٤) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢/ ٥٢٤) وعزاه لابن جرير، وأبي الشيخ عن ابن عباس. (٦) ينظر: «المحرر الوجيز» (٢/ ٢١٤) ، و «البحر المحيط» (٣/ ٥٣٢) ، و «الدر المصون» (٢/ ٥٦٥) .