وقوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى اختلف الناسُ في معناه فقال ابن عباس وغيره: هي آية مَكِّيَّةٌ نزلت في صدر الإسلام، ومعناها: استكفاف شَرِّ الكفار ودفع أذاهم، أي: ما أسألكم على القرآن إلاَّ أَنْ تَوَدُّوني لقرابةٍ بيني وبينكم فَتَكُفُّوا عَنِّي أذاكم «٢» ، قال ابن عباس، وابن إسحاق، وقتادة: ولم يكن في قريش بطن إلّا وللنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فيه نسب أو صِهْرٌ «٣» ، فالآية على هذا فيها استعطافٌ مَّا، ودفع أذًى، وطلبُ سلامة منهم، وذلك كله منسوخ بآية السيف، ويحتمل هذا التأويل أنْ يكون معنى الكلام استدعاء نصرهم، أي: لا أسألكم غرامة ولا شيئاً إلاَّ أَنْ تَوَدُّوني لقرابتي منكم، وأنْ تكونوا أولى بي من غيركم، قال ع «٤» : وقُرَيْشٌ كُلُّها عندي قربى، وإنْ كانت تتفاضل، وقد روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أَنَّه قال:«مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ شَهِيداً، ومَنْ مَاتَ على بُغْضِهِم، لَمْ يَشمَّ رَائِحَةَ الجَنَّةِ»«٥» ، وقال ابن عَبَّاس أيضاً: ما يقتضي أَنَّ الآية مَدَنِيَّةٌ، وأَنَّ
(١) ينظر: «البحر المحيط» (٧/ ٤٩٣) . (٢) ذكره ابن عطية في «تفسيره» (٥/ ٣٣) . (٣) أخرجه البخاري (٨/ ٤٢٦) كتاب «التفسير» باب: إلا المودة في القربى (٤٨١٨) عن ابن عبّاس، والترمذي (٥/ ٣٧٧) كتاب «التفسير» باب: ومن سورة حم عسق (٣٢٥١) ، وابن جرير في «تفسيره» (١١/ ١٤٢) (٣٠٦٦٢- ٣٠٦٦٣) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (٤/ ١٢٥) عن ابن عبّاس جميعهم، وابن عطية (٥/ ٣٣) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٦٩٩) ، وعزاه إلى مسلم وابن مردويه، وعبد بن حميد، وأحمد عن ابن عبّاس. [.....] (٤) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ٣٤) . (٥) ينظر: القرطبي (١٦/ ٢٣) تفسير سورة الشورى.