شواهِدُ كثيرة، وذهب الطَّبَرِيُّ «١» وغيره إلى أَنَّ المعنى: ليس كهو شيء، وقالوا: لفظة مَثَلُ في الآية توكيدٌ، وواقعةٌ موقع «هو» ، و «المقاليد» : المفاتيحُ قاله ابن عبَّاس وغيره «٢» ، وقال مجاهد هذا أصلها بالفارسيّة «٣» ، وهي هاهنا استعارة لوقوعِ كُلِّ أمرٍ تَحْتَ قدرته سبحانه، وقال السُّدِّيُّ: المقاليدُ: الخزائن «٤» ، وفي اللفظ على هذا حذفُ مضافٍ، قال قتادة: مَنْ ملك مقاليد خزائن، فالخزائن في ملكه «٥» .
وقوله: وَالَّذِي عطف على مَا، وكذلك ما ذكر بَعْدُ مِنْ إقامة الدِّينِ مشروعٌ اتفقت النُّبُوَّاتُ فِيهِ وذلك في المعتَقَدَاتِ، وأَمَّا الأحكامُ بانفرادها فَهِيَ في الشرائعِ مختلفةٌ، وهي المرادُ في قوله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [المائدة: ٤٨] وإقامة الدين هو توحيدُ اللَّهِ ورَفْضُ سِوَاهُ.
وقوله تعالى: وَلا تَتَفَرَّقُوا: نَهْيٌ عن المُهْلَكِ مِنْ تفرُّق الأنحاء والمذاهب، والخيرُ كُلُّه في الأُلْفَةِ واجتماع الكلمة، ثم قال تعالى لنبيّه ع: كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ: من توحيد اللَّه ورَفْضِ الأوثان قال قتادة: كَبُرَ عليهم «لا إله إلا اللَّه» وأبى اللَّه إلاَّ نَصْرها «٦» ، ثم سَلاَّه تعالى عنهم بقوله: اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ ... الآية،
(١) ينظر: «تفسير الطبري» (١١/ ١٣٣) . (٢) ذكره ابن عطية في «تفسيره» (٥/ ٢٩) . (٣) أخرجه الطبري (١١/ ١٣٣، ١٣٤) برقم: (٣٠٦٣٠) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٩) . [.....] (٤) أخرجه الطبري (١١/ ١٣٤) برقم: (٣٠٦٣٢) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٩) . (٥) ذكره ابن عطية (٥/ ٢٩) . (٦) أخرجه الطبري (١١/ ١٣٥) برقم: (٣٠٦٤٠) ، وذكره ابن عطية (٥/ ٢٩) .