«صلواتهم» وقرأ حمزة والكسائيّ: «صلاتهم» بالإفراد «١» ، والْوارِثُونَ يريد الجنة، وفي حديث أَبي هريرةَ عن النبي صلى الله عليه وسلّم:«إنَّ اللهَ تعالى جَعَلَ لِكُلِّ إنْسَانٍ مَسْكَناً فِي الجَنَّةِ، وَمَسْكَناً فِي النَّارِ، فَأَمَّا المُؤْمِنُونَ فَيَأْخُذُونَ مَنَازِلَهُمْ، وَيَرِثُونَ مَنَازِلَ الكُفَّارِ، وَيَحْصُلُ الكُفَّارُ في منازلهم/ في النّار» . ٢٩ ب قلت: وَخَرَّجَهُ ابن ماجه أيضاً بمعناه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «مَا مِنْكُمْ إلاَّ [مَنْ] «٢» لَهُ مَنْزِلاَنِ: مَنْزِلٌ فِي الجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ في النَّارِ، فَإذَا مَاتَ- يعني الإنسان- وَدَخَلَ النَّارَ، وَرِثَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنْزِلَهُ فَذَلِكَ قوله تعالى: أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ» «٣» قال القرطبي في «التذكرة»«٤» : إسناده صحيح، انتهى من «التذكرة» .
قال ع «٥» : ويحتمل أَنْ يُسَمِّيَ الله تعالى حصولَهم في الجنة وراثة من حيثُ حصَّلُوهَا دون غيرهم، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلّم أنّه قال:«إنّ الله أحاط حائط الجَنَّةِ: لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ، وَغَرَسَ غَرَاسَهَا بِيَدِهِ، وَقَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، فقالت: «قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ» فقال: طُوبَى لَك! مَنْزِلُ المُلُوكِ» «٦» خرجه البغويُّ في «المسند المنتخب» له، انتهى من «الكوكب الدرّيّ» .
(١) ينظر: «السبعة» (٤٤٤) ، و «الحجة» (٥/ ٢٨٧) ، و «إعراب القراءات» (٢/ ٨٥) ، و «معاني القراءات» (٢/ ١٨٧) ، و «شرح الطيبة» (٥/ ٧٥) ، و «العنوان» (١٣٦) ، و «حجة القراءات» (٤٨٣) ، و «شرح شعلة» (٥٠٧) ، و «إتحاف» (٢/ ٢٨٢) . (٢) سقط في ج. (٣) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٤٥٣) كتاب الزهد: باب صفة الجنة، حديث (٤٣٤١) ، والطبريّ في «تفسيره» (٩/ ٢٠٠) رقم (٢٥٤٤١) من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا. قال البوصيري في «الزوائد» (٣/ ٣٢٧) : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٩) ، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث» . (٤) ينظر: «التذكرة» للقرطبي (١/ ١٦٦) ، (٢/ ٥٦٩) . (٥) ينظر: «المحرر الوجيز» (٤/ ١٣٧) . (٦) أخرجه أبو نعيم في «صفة الجنة» (١/ ١٣٧) رقم (١٤٠) ، وفي «الحلية» (٦/ ٢٠٤) ، والبيهقي في «البعث» (٢٣٦) من حديث أبي سعيد الخدري. وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠/ ٤٠٠) وقال: رواه البزار مرفوعا وموقوفا، والطبراني في «الأوسط» ، ورجال الموقوف رجال الصحيح.