وقوله تعالى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ ... الآية: الفَاحِشَةُ في هذا الموضِعِ: الزِّنَا، وقوله: مِنْ نِسائِكُمْ، إضافةٌ في معناها الإسلام، وجعل اللَّه الشهادة علَى الزِّنَا خاصَّة لا تَتِمُّ إلا بأربعةِ شُهَدَاءَ، تَغْلِيظاً على المُدَّعي، وسَتْراً على العبادِ.
قلت: ومن هذا المعنى اشتراط رُؤْية كَذَا في كَذَا كَالمِرْوَدِ في المُكْحُلَة.
قال ع «٣» : وكانَتْ أولُ عقوبة الزُّنَاةِ الإمْسَاكَ في البُيُوت، ثم نُسِخَ ذلك بالأذَى الَّذي بَعْده، ثم نُسِخَ ذلك بآية النُّور وبالرَّجْمِ في الثَّيِّب قاله عبادة بنُ الصَّامت وغيره «٤» ، وعن عِمْرَانَ بْنِ حصين أنه قال: كنّا عند النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، ثُمَّ أَقْلَعَ عَنْهُ، وَوَجْهُهُ مُحْمَرٌّ، فَقَالَ:«قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً البِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» ، خرَّجه مُسْلِم «٥» ، وهو خَبَرٌ آحادٌ، ثم ورد في الخَبَر المتواتِرِ أنّ
(١) ينظر: «المحرر الوجيز» (٢/ ٢٠) . (٢) ينظر: «البحر المحيط» (٣/ ١٩٨) . (٣) ينظر: «المحرر الوجيز» (٢/ ٢١) . (٤) وسيأتي حديثه وحديث عمران بن حصين. (٥) أخرجه مسلم (٣/ ١٣١٦) ، كتاب «الحدود» ، باب حد الزنى، حديث (١٢/ ١٦٩٠) ، وأبو داود (٤/ ٥٦٩- ٥٧٠) كتاب «الحدود» ، باب في الرجم، حديث (٤٤١٥) ، والترمذي (٤/ ٤١) كتاب «الحدود» ، باب الرجم على الثيب، حديث (١٤٣٤) ، والدارمي (٢/ ١٨١) ، كتاب «الحدود» ، باب في-