وقوله تعالى: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ... الآية: قال ابن عبَّاس: النَّاسُ:
القُرُونُ التي كانَتْ بين آدم ونوح، وهي عشوة كانوا على الحَقِّ حتى اختلفوا، فبعث اللَّه تعالى نوحاً فمن بعده «١» ، وقال ابنُ عبَّاس أيضاً: كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً، أي: كفاراً يريد في مدَّة نوحٍ حين بعثه اللَّه «٢» .
وقال أُبَيُّ بن كعب، وابنُ زَيْد: المرادُ ب النَّاسُ بنو آدم حين أخرجهم اللَّه نسماً من ظهر آدم، أي: كانوا على الفطْرة «٣» ، وقيل غير هذا، وكل من قدَّر الناسَ في الآية مؤمنين، قدَّر في الكلام «فاختلفوا» ، وكلُّ من قدَّرهم كفاراً، قدَّر: كانت بعثة النبيِّين إِلَيْهم.
والأُمَّة: الجماعة على المَقْصد، ويسمَّى الواحدُ أُمَّةٍ، إِذا كان منفرداً بمَقْصِد، ومُبَشِّرِينَ: معناه بالثواب على الطاعة، ومُنْذِرِينَ: بالعقاب، والْكِتابَ: اسم الجنس، والمعنى: جميع الكتب، ولِيَحْكُمَ: مسند إِلى الكتاب في قول الجمهور، والذين أوتوه أرباب العلْم به، وخصوا بالذكْر تنبيهاً منه سبحانه على عظيم الشّنعة، والقبح، والْبَيِّناتُ: الدَّلالات، والحججُ، والبغي: التعدِّي بالباطل، وهدى: معناه أرشد،
(١) أخرجه الطبري (٢/ ٣٤٧) برقم (٤٠٥١) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١/ ٢٨٦) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٤٣٥) ، وعزاه إلى البزار، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم عن ابن عباس. (٢) ذكره البغوي في «معالم التنزيل» (١/ ١٨٦) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (١/ ٢٨٦) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٤٣٥) ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم، من طريق العوفي، عن ابن عباس. (٣) أخرجه الطبري (٢/ ٣٤٨) برقم (٤٠٥٧) ، عن ابن زيد. وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (١/ ١٨٦) ، عن أبي بن كعب. وابن عطية في «المحرر الوجيز» (١/ ٢٨٦) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٤٣٥) ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم، عن أبي بن كعب.