وقوله سبحانه: أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ... الآية، روى سعد بن أَبي وَقَّاص أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:«إِنَّ هذا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِخَوْفٍ، فَإذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوا» ذكره الثعلبيّ، وأخرج الترمذي والنسائيّ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أَنَّه قَالَ:«لاَ يَلِجُ النَّارَ مَنْ بكى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، حتى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ، وَلاَ يَجْتَمِعُ غُبَارٌ في سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ في مَنْخِرٍ أبَدًا» قال النسائيُّ: ويروى: «في جَوْفٍ أبَدًا» : «وَلاَ يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالإيمَانُ في قَلْبٍ أَبَدًا»«٢» قال الترمذي: وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سَبِيلِ اللَّهِ»«٣» انتهى من «مصابيح/ البَغَوِيِّ» . قال أبو عمر بن عبد البر: رُوِيَ عنِ النبي صلّى الله عليه وسلّم أَنَّه قال: «إيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ فَإنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ»«٤» انتهى من «بهجة المجالس» ، وروى الترمذيُّ عن أبي هريرة قال:
قَالَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هؤلاء الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلَ بِهِنَّ، أو يعلّم من يعمل بهنّ؟
(١) ذكره ابن عطية (٥/ ٢٠٩) . (٢) أخرجه النسائي (٦/ ١٢) ، كتاب «الجهاد» باب: فضل من عمل في سبيل الله على قدمه (٣١٠٨) ، و «الكبرى» (٣/ ٩) كتاب «الجهاد» باب: فضل من عمل في سبيل الله على قدميه (٤٣١٦/ ٣) ، والترمذي (٤/ ١٧١) ، كتاب فضائل «الجهاد» باب: ما جاء في فضل الغبار في سبيل الله (١٦٣٣) ، وأحمد (٢/ ٥٠٥) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (١/ ٤٩٠) (٨٠٠) ، والحاكم (٤/ ٦٥) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. (٣) أخرجه الترمذي (٤/ ١٧٥) ، كتاب «فضائل الجهاد» باب: ما جاء في فضل الحرس في سبيل الله (١٦٣٩) . قال الترمذي: حديث حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إِلا من حديث شعيب بن رزيق. (٤) أخرجه الترمذي (٥/ ٥٥١) ، كتاب «الزهد» باب: من اتقى المحارم فهو أعبد الناس (٢٣٠٥) عن أبي هريرة نحوه. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، والحسن، ولم يسمع من أبي هريرة شيئا اهـ. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٤٠٣) ، كتاب «الزهد» باب: الحزن والبكاء (٤١٩٣) ، و (٢/ ١٤١٠) ، كتاب «الزهد» باب: الورع والتقوى (٤٢١٧) ، نحوه من طريق آخر عن أبي هريرة.