خَوْفَ العَيْلَة والافتقار، وكان منهم من يفعله غيرة مخافة السّباء، وقَدْ ضَلُّوا: إخبارٌ عنهم بالحَيْرة، وَما كانُوا: يريد في هذه الفَعْلَةِ، ويحتمل أن يريدَ: وما كانوا قبل ضلالهم بهذه الفَعْلة مهتدين، ولكنَّهم زادوا بهذه الفعلة ضلالا.
وقوله سبحانه: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ ... الآية: تنبيهٌ على مواضع الاِعتبار، وأَنْشَأَ: معناه: خلق واخترع، ومَعْرُوشاتٍ، قال ابنُ عَبَّاس: ذلك في ثَمَر العِنَبِ، مِنْها: ما عرش وسمك، ومنها: ما لم يعرش «١» ، ومُتَشابِهاً: يريد: في المنظر، وغَيْرَ مُتَشابِهٍ: في الطعم قاله ابن جُرَيْج وغيره «٢» ، وقوله: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ: نصٌّ في الإباحة، وقوله سبحانه: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ:
قال ابن عباس وجماعة: هي في الزكاة المفْرُوضة «٣» .
قال ع «٤» : وهذا القولُ مُعْتَرَضٌ بأن السورة مكِّيَّةٌ وبأنَّه لا زكاة فيما ذُكِرَ من الرُّمَّانِ، وما في معناه، وحكى الزجَّاج أنَّ هذه الآية قيل فيها: إنها نزلَتْ بالمدينة، وقال مجاهدٌ وغيره: بل قوله: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ: نَدْبٌ إلى إعطاء حقوقٍ مِنَ المال غَيْر الزكاة «٥» ، والسُّنَّة أن يُعْطِيَ الرجُلُ من زرعه عند الحصَادِ، وعِنْدَ الذَّرْوِ، وعنْدَ تكديسه في البَيْدَرِ «٦» ، فإذا صفى وكال، أخرج من ذلك الزكاة.
(١) أخرجه الطبري (٥/ ٣٦١) برقم (١٣٩٦١) ، وذكره البغوي (٢/ ١٣٥) ، وابن عطية (٢/ ٣٥٣) ، وابن كثير (٢/ ١٨١) ، والسيوطي (٣/ ٩٢) ، وعزاه لأبي الشيخ عن ابن عباس. (٢) أخرجه الطبري (٥/ ٣٦٢) برقم (١٣٩٦٢) ، وابن عطية (٢/ ٣٥٣) ، وابن كثير (٢/ ١٨١) ، والسيوطي (٣/ ٩٢) ، وعزاه لابن المنذر، وأبي الشيخ، عن ابن جريج. (٣) أخرجه الطبري (٥/ ٣٦٣) برقم (١٣٩٧٤) ، وذكره البغوي (٢/ ١٣٥) ، وابن عطية (٢/ ٣٥٣) ، وابن كثير (٢/ ١٨١) ، والسيوطي (٣/ ٩٤) ، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس. (٤) ينظر: «المحرر الوجيز» (٢/ ٣٥٣) . (٥) أخرجه الطبري (٥/ ٣٦٥) برقم (١٣٩٩٦) ، وذكره البغوي (٢/ ١٣٥) ، وابن عطية (٢/ ٣٥٣) ، وابن كثير (٢/ ١٨١) ، والسيوطي (٣/ ٩٢) وعزاه لسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ والبيهقي عن مجاهد. (٦) البيدر: الأندر (شامية) وأندر القمح الكدس منه خاصة. وفي المعجم الوسيط: البيدر: الجرن، والقمح-