ونصفًا) وولّوا سليمان بن الحسن، ودام الحال على توقفه، فراسل الخليفة محمد بن رائق (١)(وهو بواسط)(٢) يستقدمه (٣) ليقوم بالجيش (٤)، وقلّده إمرة الأمراء وأمر أن يخطب له على المنابر. وقدم ابن رائق بغداد في أواخر ذي الحجة من هذه السنة. وكان ابن رائق قد أمسك الساجية قبل دخوله بغداد، فاستوحشت الحجرية منها، وحين دخل بغداد بطلت الوزارة من بغداد، وبقي ابن رائق هو الناظر في الأمور جميعها، وتقلب عمال الأطراف عليها، ولم (يبق)(٥) للخليفة غير بغداد وأعمالها، والحكم فيها لابن رائق. وأما باقي الأطراف، فكانت البصرة بيد ابن رائق المذكور، وخوزستان بيد البريدي، وفارس بيد عماد الدولة بن بويه، و كرمان بيد محمد بن الياس والري وأصفهان والجبل بيد ركن الدولة بن بويه ووشمكير (٦) بن زيار (أخي مرداويج) يتنازعان فيها، والموصل وديار بكر وربيعة بيد بني حمدان، ومصر والشام بيد الإخشيد محمد بن طغج، والمغرب وإفريقية بيد القائم العلوي بن المهدي والأندلس بيد الناصر عبد الرحمن بن محمد الأموي، وخراسان وما وراء النهر بيد نصر بن أحمد الساماني، وطبرستان وجرجان بيد الديلم، والبحرين واليمامة (٧) بيد أبي طاهر القرمطي.
وفي هذه السنة: استقدم (٨) ابن رائق الفضل (٩) بن جعفر بن الفرات وكان على خراج مصر والشام، فدخل بغداد، وتولى الوزارة لابن رائق والخليفة.
(١) محمد بن رائق، أبو بكر من كبار الأمراء، قدم دمشق وأخرج عنها بدر الإخشيدي، وذهب إلى مصر فهزمه محمد بن طغج فعاد إلى دمشق، ثم إلى الموصل فقتله غلمان الحسن بن حمدان سنة ٣٣٠ هـ. انظر: الوافي ٣/ ٦٩ وتاريخ الخلفاء ص ٣٩٢ و ٣٩٤. (٢) الزيادة عن المختصر. (٣) في نسختي الأصل: ليستقدمه. (٤) في المختصر: ليقوم بالأمور، وقلده إمارة الجيش، وأمر أن يخطب … (٥) الزيادة عن المختصر. (٦) وشمكير أخو مرداويج قصدته عساكر مرداويج بعد قتله وأطاعته وأقام بالري. انظر: كامل ابن الأثير ٦/ ٢٤٦. (٧) في كلا النسختين: البحرين واليمامة والبحرين. (٨) المختصر ٢/ ٨٤. (٩) الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات، أبو الفتح الكاتب المعروف بابن حنزابة، وكان كاتبًا مجوّدًا دينًا مؤثرًا للخير، وزر للمقتدر، ثم للظاهر، ثم ولاه الراضي الشام، واستقدمه ابن رائق، وكان مقيمًا بحلب، فلما وصل بغداد ورأى اضطراب الأمور واستيلاء ابن رائق عليها، عاد إلى الشام فمات بغزة سنة ٣٢٧ هـ وعمره ٤٧ سنة. انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٤٢٤ وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٧٩ والوافي بالوفيات ٢٤/ ٣٤.