به إلى الموضع الذي فيه طريف السَّبْكَرِي، فأَخْرَجُوه وحبسوا القاهر موضعه، ثم سملوا عيني القاهر. وكانت (١) خلافته سنة وستة أشهر وثمانية أيام.
خلافة الراضي بالله أحمد، العشرون من خلفاء بني العباس (٢)
لما قبض القاهر، كان أبو العباس أحمد بن المقتدر ووالدته محبوسين، فأخرجوه وأجلسوه على سرير القاهر، وسلموا عليه بالخلافة، ولقبوه الراضي، بويع يوم الأربعاء (٣) لست خلون من جمادى الأولى من سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة وأشار سيما القائد بوزارة ابن مقلة، فاستوزره الراضي، وراودوا القاهر أن يشهد عليه بالخلع، فامتنع وهو في الحبس أعمى.
ذكر وفاة المهدي العلوي صاحب إفريقية وولاية ولده (٤)، القائم أبي القاسم محمد
وفي هذه السنة: في ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة، توفي المهدي عبيد الله الفاطمي بالمهدية، وأخفى ولده القائم موته سنة لتدبير ما كان له، وعمر المهدي ثلاث وستين سنة، وكانت ولايته أربعًا وعشرين سنة، وشهرًا وعشرين يومًا. ولما أظهر ابنه القائم وفاته بايعه الناس بالخلافة.
وفي هذه السنة: قتل (٥) محمد بن علي الشلمغاني، وشلمغان قرية بنواحي واسط. وأحْدَثَ مذهبًا مداره على حلول الإلهية والتناسخ والتشيع. وقيل إنه اتبعه على ذلك الحسين بن القاسم بن عبيد الله وزير المقتدر، واتبعه أبو جعفر وأبو علي ابنا بسطام وإبراهيم بن أبي عون وأحمد بن محمد بن عبدوس. وكان الشلمغاني وأصحابه مستترين، فظهر في شوال سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة فأمسكه ابن مقلة الوزير، فأنكر الشلمغاني مذهبه، وكان أصحابه يعتقدون فيه الإلهية، فأمسك وأحضر إلى الراضي،
(١) منها إلى نهاية الخبر شطب عليه في نسخة الأصل. (٢) المختصر ٢/ ٨٠ وانظر الكامل ٦/ ٢٣٧ ومروج الذهب ٢/ ٥٥٣ وتاريخ مختصر الدول ٢٨٢ وتاريخ الخلفاء ص ٣٩٠ والمنتظم ٦/ ٢٦٥ والعيون والحدائق ٢/ ٤/ ٢٧ وأخبار الراضي ص ١ والتنبيه والأشراف ص ٣٨٨ والبداية والنهاية ١١/ ١٧٨. (٣) في التنبيه والإشراف: (الخميس). (٤) المختصر ٢/ ٨٠ والكامل ٦/ ٢٣٨ وانظر الخبر في الشذرات ٢٩٤٢ وتاريخ الخلفاء ص ٣٩١ والعيون والحدائق ٢/ ٢٧/ ٤ والبيان المغرب ١/ ٢٠٦ واتعاظ الحنفا ٧٢. (٥) المختصر ٢/ ٨٠ والكامل ٦/ ٢٤١ وانظر الخبر في تاريخ الخلفاء ص ٣٩١ والشذرات ٢/ ٢٩٣.