للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر ابتداء ملك بني بويه (١)

كان بويه رجلًا متوسطًا من الديلم، وكنيته أبو شجاع، ولما عظمت مملكة بني بويه اشتهر نسبهم، فقيل بوه بن فناخسرة بن تمام بن كوهي بن شيرزير الأصفر ابن شير كندة بن شيرزير الأكبر بن شيران شاه بن شرفنه بن بستان شاه بن شر فروز ابن شيروزيك سبسذ بن بهرام جور الملك، وباقي النسب إلى أردشير بن بابك، وقد تقدم في أخبار ملوك الفرس. وكان لبويه المذكور ثلاثة أولاد وهم: عماد الدولة أبو الحسن علي، وركن الدولة أبو علي الحسن (٢) ومعز الدولة أبو الحسين أحمد. وكانوا في خدمة ما كان بن كاكي الديلمي. ولما ملك من الديلم اسفار بن شيرويه ومرداويج، ملك ما كان ابن كاكي الديلمي طبرستان وأولاد بويه الثلاثة من جملة عسكره، متقدمين عنده، فلما استول مرداويج على ما كان بيد ما كان بن كاكي من طبرستان، سار ما كان عن طبرستان، واستولى على الدامغان، ثم انهزم ما كان وعاد إلى نيسابور، وأولاد بويه الثلاثة معه، فلما رأوا عجزه عن قتال مرداويج، قالوا: نحن معنا جماعة، وأنت مضيق، والأصلح أن نفارقك، لتخف المؤونة عنك، فإذا صلح أمرك عُدنا إليك، فأذن لهم، ففارقوه ولحقوا بمرداويج، وتبعهم في ذلك جماعة من قواد ما كان، فأحسن إليهم مرداويج. وقلّد عماد الدولة كرج، فلما استقر فيها كَثُر جمعه، وقوي، ثم أطلق مرداويج لجماعة من قواده مالًا على كرج، فلما وصلوها أحسن إليهم عماد الدولة علي واستمالهم، فأحبّوه وأطاعوه، وبلغ ذلك مرداويج فاستوحش من عماد الدولة، فقصد عماد الدولة أصفهان وبها أبو بكر محمد بن ياقوت الحجري (٣)، فاقتتلوا، فانهزم ابن ياقوت، واستولى ابن بويه على أصفهان، وكان أصحابه تسعمائة رجل، وأصحاب ابن ياقوت عشرة آلاف، فلما هزم عماد الدولة بتسعمائة عشرة آلاف عظم في عيون


(١) المختصر ٢/ ٧٨ والكامل/ ٦/ ٢٧١ وانظر الفخري ص ٢٠٥ والشذرات ٢/ ٢٩٢ وتاريخ الخلفاء ص ٣٨٦ وتاريخ مختصر الدول ص ٢٧٩ والعيون والحدائق ٢/ ٤ ص ١٤ وما بعدها. والبداية والنهاية ١١/ ١٧٣.
(٢) في المختصر: ركن الدولة الحسن.
(٣) لم يذكر اسمه في المختصر، وفيه: وفيها ابن ياقوت. وفي الكامل المظفر بن ياقوت وانظر خبره مفصلًا في العيون والحدائق ٢/ ٤ ص ٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>