الناس، وبقي مرداويج يراسله ويستدعيه بالملاطفة وهو يعتذر ولا يحضر، وأقام بأصبهان شهرين، وجبى أموالها، وارتحل إلى أرجان في ذي الحجة سنة عشرين، وكان قد انهزم إليها أبو بكر بن ياقوت، فانهزم من بين يدي ابن بويه من غير قتال، فاستولى عماد الدولة على أرجان في ذي الحجة سنة عشرين وثلاثمائة، ثم سار إلى النوبندجان (١) واستولى عليها في ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وثلثمائة، ثم أرسل عماد الدولة أخاه ركن الدولة إلى كازرون وغيرها من أعمال فارس، فاستخرج أموالها، ثم كان منهم ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
وفي (٢) هذه السنة: توفي أبو بكر محمد بن دريد (٣) اللغوي، في شعبان وولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين. أَخَذَ العلم عن أبي حاتم السجستاني وأبي الفضل الرياشي وغيرهما، وكان فاضلًا شاعرًا، نظم قصيدته المقصورة المعروفة بمقصورة ابن دريد، وله تصانيف كثيرة في النحو واللغة منها: كتاب «الجمهرة» وكتاب «الخيل» وكان ابن دريد قد ابتلي بشرب النبيذ وسماع الغناء. قال الأزهري: دخلت على ابن دريد فوجدته سكران، فلم أعد بعدها إليه، قال ابن شاهين: كنا ندخل عل ابن دريد، فنستحي منه مما نرى من العيدان المعلّقة والشراب المصفّى، وكان قد جاوز التسعين.
وفيها (٤): توفي أبو هاشم بن (أبي)(٥) علي الجبائي المعتزلي، ومولده سنة سبع وتسعين ومائتين، أخَذَ العلم عن أبيه، واجتهد حتى صار أفضل من أبيه وكان أبوه أكبر منه باثنتي عشرة سنة، وكان موت أبي هاشم وابن دريد في يوم واحد، فقال الناس: اليوم دفن علم الكلام وعلم اللغة، ودفنا بمقابر الخيزران ببغداد.
(١) مدينة من أرض فارس من كورة سابور قريبة من شعب بوان بينها وبين أرجان ستة وعشرون فرسخًا (معجم البلدان ٥/ ٣٠٧). (٢) المختصر ٢/ ٧٩ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل. (٣) محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية، الأزدي، البصري، اللغوي العلامة صاحب التصانيف، انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٤/ ٣٢٣ وعبر الذهبي ٢/ ٨٧، والمحمدون ٢٠١ وإنباه الرواة ٣/ ٩٢ والوافي بالوفيات ٢/ ٣٣٩ ومروج الذهب ٢/ ٥٥٨ والشذرات ٢/ ٢٨٩ والبداية والنهاية ١١/ ١٧٦. (٤) المختصر ٢/ ٧٩ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل. (٥) الزيادة عن المختصر. وهو أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب البصري الجبائي، شيخ المعتزلة وابن شيخهم، انظر ترجمته في: طبقات المعتزلة ٩٤ وتاريخ بغداد ١١/ ٥٥ وميزان الاعتدال ٢/ ٦١٨ والوفيات ٣/ ١٨٣ والبداية والنهاية ١١/ ١٧٦ والعبر ٢/ ١٨٧ وشذرات الذهب ٤/ ٢٨٩ والوافي بالوفيات ١٨/ ٤٣٤ والمنتظم ٦/ ٢٦١ والنجوم الزاهرة ٣/ ٢٤٢.