وفيها (١): توفي محمد (٢) بن يوسف بن مطر الفربري، ومولده سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وهو الذي روي صحيح البخاري عنه، وكان قد سمعه من البخاري عشرات ألوف، وهو منسوب إلى فربر بالفاء والراء المفتوحتين، ثم باء موحدة من تحتها ساكنة وبعدها راء مهملة. وفربر قرية ببخارى، كذا نقل ابن الأثير في تاريخه. وقد ذكر القاضي شمس الدين بن خلكان أن فربر بلدة على طرف جيحون.
وفيها (٣): توفي بمصر أبو جعفر أحمد بن (٤) محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، الفقيه الحنفي، انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر، وكان شافعي المذهب. وقرأ على المزني، فقال: والله لا جاء منك شيء، فغضب الطحاوي، واشتغل بمذهب أبي حنيفة، وبرع فيه، وصنّف كتبًا مفيدةً، منها:(إحكام القرآن)، و (اختلاف العلماء)، ومعاني الآثار، وله تاريخ كبير، وكانت ولادته سنة ثمان وثلاثين.
وفي سنة اثنتين وعشرين: استولى (٥) عماد الدولة على شيراز.
وفيها: في جمادى الأولى: خُلع القاهر بسبب ما ظهر منه من الغدر بطريف السكري، وحنثه في اليمين بالأمان للذين (٦) قتلهم، وكان ابن مقلة مستترًا من القاهر، ويجتمع بالقواد ويغريهم به، وكان يظهر تارة بزي مكدي وزي أعجمي، وأعطى للمنجمين مائة دينار ليقولوا للقواد إن عليهم قطعًا من جهة القاهرة، وكذلك أعطى لبعض معبّري المنامات الذين كانوا يعبرون لسيما القائد إنه إذا قص عليهم سيمامنا ما يعبّره له بما يخوّفه من القاهر [ففعلوا ذلك، فاستوحش سيما مقدم الساجية وغيره من القاهر، واتفقوا على القبض على القاهر، فاجتمعوا](٧) وحضروا إليه، وكان القاهر قد بات يشرب أكثر ليلته وهو سكران نائم، فأحدقوا بالدار، واستيقظ القاهر مخمورًا، وأوثقت عليه الأبواب، فهرب إلى سطح حمام هناك، فتبعوه وأخذوه، وأتوا
(١) المختصر ٢/ ٧٩ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل. (٢) انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٤/ ٢٩٠ ومعجم البلدان (فربر) والعبر ٢/ ١٨٣ والشذرات ٢/ ٢٨٦ والكامل ٦/ ٢٣٤. (٣) المختصر ٢/ ٧٩ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل. (٤) انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ٧١ والفهرست ٢٠٧ والمنتظم ٦/ ٢٥٠ والعبر ٢/ ١٨٦ والشذرات ٢/ ٢٨٨ والنجوم الزاهرة ٣/ ٢٣٩. (٥) المختصر ٢/ ٧٩ وانظر الكامل ٦/ ٢٣٤. (٦) الأصل: الذين. (٧) الزيادة عن المختصر.