- قال الجاحظ (١) و [عبيد الله](٢) العنبري (٣) بتصويب (٤) المجتهدين في أصول الدين، بمعنى: نفي الإثم، لا بمعنى: مطابقة الاعتقاد، واتفق سائر العلماء على فساده (٥).
(١) في (د): الحافظ. (٢) في الأصل و (ب) و (ج): عبد الله. والصواب المثبت، وهو من النسخة (د). (٣) هو عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري، قاضي البصرة وخطيبها، ولي قضاء البصرة، روى له مسلم، وكان ثقة، شنع عليه العلماء في قوله: كل مجتهد مصيب، ونقل ابن حجر عنه قولا برجوعه في هذه المسألة لما تبين له الصواب، وفاته سنة ثمان وستين ومائة (١٦٨ هـ). ينظر: تاريخ بغداد (٧/١٢)، الوافي بالوفيات (١٩/ ٢٤٤) تهذيب التهذيب (٧/٨). (٤) في (د): تصويب. (٥) اختلف النقل عن العنبري اختلافا كبيرا في كتب الأصوليين، أشار إلى ذلك الزركشي [البحر المحيط (٨/ ٢٧٧)] وذكر أقوالا عديدة. وصحح شيخ الإسلام ابن تيمية هذا التفسير - نفي الإثم ـ، وقال: «ولم يفرق أحد من السلف والأئمة بين أصول وفروع، بل جعل الدين قسمين - أصولا وفروعا - لم يكن معروفا في الصحابة والتابعين، ولم يقل أحد من السلف والصحابة والتابعين إن المجتهد الذي استفرغ وسعه في طلب الحق يأثم لا في الأصول ولا في الفروع، ولكن هذا التفريق ظهر من جهة المعتزلة وأدخله في أصول الفقه من نقل ذلك عنهم، وحكوا عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه قال: كل مجتهد مصيب، ومراده أنه لا يأثم، وهذا قول عامة الأئمة كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما»، وقال ﵀ في موضع آخر: «فمن قال: إن المخطئ في مسألة قطعية أو ظنية يأثم فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع القديم». مجموع الفتاوى (١٣/ ١٢٥)، (١٩/ ٢١٠) وينظر شرح مختصر الروضة للشيخ د. سعد الشثري (٢/ ٩٦١). وينظر لكلام الأصوليين على هذه المسألة: شرح اللمع (٢/ ١٠٤٤)، العدة (٥/ ١٥٤٠)، المستصفى (٢/ ٣٩٨)، المحصول (٦/٢٩)، الإحكام للآمدي (٤/ ٢١٥)، مختصر ابن الحاجب (٢/ ١٢١٥)، شرح المنهاج للأصفهاني (٢/ ٨٣٧)، شرح حلولو (٣/ ٩١٧)، المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين (٢٩٨ - ٣٠٧).