للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الفصل] السادس عشر [في «الرخصة» و «العزيمة»] (١)

«الرخصة»: جواز الإقدام على الفعل مع اشتهار المانع منه شرعا (٢).

و «العزيمة»: طلب الفعل الذي لم يشتهر فيه منع (٣) شرعي.


(١) مزيد من (د).
(٢) هذا تعريف الرازي في المحصول، لكن المؤلف قيده هنا بـ (اشتهار) المانع؛ لأنه رأى أنه من غير هذا تعريف الرازي في المحصول، لكن المؤلف قيده هنا بـ (اشتهار) المانع؛ لأنه رأى أنه من غير هذا القيد يكون غير مانع؛ لأنه سيتناول جميع الواجبات من الصلوات الخمس، والصيام، والجهاد، وغيرها؛ لأن في جميعها جواز الإقدام مع قيام المانع منها.
وقال في شرحه للمحصول وللكتاب: إن مراده بـ (الاشتهار) ما تنفر عنه النفوس السليمة، فإنها إذا سمعت أن شخصا غص فشرب الخمر أو جاع فأكل الميتة استصعبت ذلك ونفرت منه وقالت: دعت الضرورة إلى فعل عظيم، بخلاف ما إذا سمعت أن أحدا أقيم عليه الحد أو قتل قصاصا فإنها لا تنفر من ذلك.
ثم قال بعد ذلك: ثم ظهر لي بعد ذلك أن في الشريعة رخصا لم ألهم لها حالة ذكري لهذا الحد، كالسلم رخصة لما فيه من الغرر بالنسبة إلى المرئي، والقراض والمساقاة رخصتان لجهالة الأجرة فيهما، والصيد رخصة لأكل الحيوان مع اشتماله على دمائه ويكتفى فيه بمجرد جرحه وخدشه، ومع ذلك فلا ينفر أحد إذا ذكر له ملابسة هذه الأمور، فلا يكون حدي جامعا.
ثم قال أخيرا: «والذي تقرر عليه حالي في شرح المحصول وهنا - أي شرح تنقيح الفصول -: «أني عاجز عن ضبط الرخصة بحد جامع مانع، أما جزئيات الرخصة من غير تحديد فلا عسر فيه إنما الصعوبة فيه الحد على ذلك الوجه».
ومن أحسن من عرف الرخصة - في نظري - هو أبو إسحاق الشاطبي (٧٩٠ هـ) حيث قال: «الرخصة: ما شرع لعذر شاق، استثناء من أصل كلي يقتضي المنع، مع الاقتصار على مواضع الحاجة فيه»، ويبدو لي أن الشاطبي قد اطلع على كلام القرافي هذا، فمن قرأ شرحه لتعريفه والفصول التي عقدها بعده في إطلاقات الرخصة ظهر له ذلك.
ينظر: المحصول (١/ ١٢٠)، نفائس الأصول (١/ ٣٣٦)، شرح تنقيح الفصول (ص ٨٧)، الموافقات (١/ ٤٦٦)، شهاب الدين القرافي حياته وآراؤه الأصولية (ص ٨٨).
(٣) في (د): مانع.

<<  <   >  >>