للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كفارة الحنث مما شرع على البدل.

[فرع]

اختار القاضي عبد الوهاب أن الأمر المعلق على الاسم يقتضي الاقتصار على أوله، والزائد على ذلك إما مندوب أو ساقط (١).

* * *


(١) هذه المسألة مشهورة بالأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها، وكثير من الفقهاء غلط في تصويرها حتى خرج عليها ما ليس من فروعها، ظانا أنه من فروعها، كقول بعض الفقهاء: التيمم إلى الكوعين أو إلى المرفقين أو إلى الإبطين أن ذلك يتخرج على هذه القاعدة، هل يؤخذ بأوائل الأسماء فيقتصر على الكوع، أو بأواخرها فيصل إلى الإبط؟ ويجعلون كل ما هو من هذا الباب مخرجا على هذه القاعدة، وهذا باطل إجماعا.
إنما معنى هذه القاعدة: إذا علق الحكم على معنى كلي له محال كثيرة وجزئيات متباينة في العلو والدناءة، والكثرة والقلة، هل يقتصر بذلك الحكم على أدنى المراتب لتحقق المسمى بجملته فيه؟ أو يسلك طريق الاحتياط فيقصد في ذلك المعنى الكلي أعلى المراتب؟ هذا موضع الخلاف.
ومثاله: قول رسول الله : «ثم اركع حتى تطمئن راكعا» [البخاري (١/ ١٥٢)، مسلم (١/ ٢٩٨)] فأمر بالطمأنينة، فهل يكتفى بأدنى رتبة تصدق فيه الطمأنينة، أو يقصد أعلاها؟ فهذه صورة هذه القاعدة في الجزئيات في المحل لا في الأجزاء.
وعبارة القاضي صحيحة في قوله: «يقتضي الاقتصار على أوله»، أي: أول رتبة، فمن فهم أول أجزائه فقد غلط. ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص ١٤٦ - ١٤٧)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٣/ ١٤٨)، وقواعد الفقه للمقري (ص ١٢٣) ..
ونبه الشوشاوي أن الخلاف في فروع هذه القاعدة ليس بمطلق، بل فروعها على ثلاثة أقسام:
* قسم يجب الحمل فيه على أعلى المراتب بالإجماع، وهو: الأمر بالتوحيد، والتعظيم، والإجلال في ذات الله تعالى وصفاته.
* وقسم يجب فيه الحمل على أدنى المراتب وهو: الأقارير، كقول المقر: له عندي دنانير؛ فإنه يحمل على أدنى المراتب في الجميع، وهو أقل الجمع بالإجماع، فيقبل تفسيره بأقل المراتب وهو ثلاثة، وإن كان لفظه يصدق على الألف، لأن الأصل براءة الذمة.
* قسم مختلف فيه، وهو: ما عدا هذين القسمين، كالأمر بالطمأنينة والتدلك، والشك في عدد الطلقات. ينظر: رفع النقاب (٢/ ٦٤٢)، (٢/ ٦٥٤ - ٦٥٥).

<<  <   >  >>