للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[١٠] العوائد:

والعادة: غلبة معنى من المعاني على الناس، وقد تكون هذه الغلبة:

- في سائر الأقاليم، كالحاجة للغذاء والتنفس في الهواء.

- وقد تكون خاصة ببعض البلاد، كالنقود والعيوب.

- وقد تكون خاصة ببعض الفرق، كالأذان للإسلام والناقوس للنصارى.

فهذه العادة يقضى بها عندنا؛ لما تقدم في الاستصحاب (١).

[١١] الاستقراء:

وهو: تتبع الحكم (٢) [في] (٣) جزئياته على حالة يغلب على الظن أنه في صورة النزاع على تلك الحالة، كاستقرائنا الفرض في جزئياته لا يؤدى على الراحلة، فيغلب على الظن أن الوتر لو كان فرضا؛ لما أدي على الراحلة (٤) (٥).


(١) وهو قوله: «لنا: أنه قضاء بالطرف الراجح فيصح كأروش الجنايات واتباع الشهادات».
(٢) في (د): بيان الحكم.
(٣) في الأصل و (ب): على. والمثبت من (ج) و (د).
(٤) سقط من (د).
(٥) اعترض المؤلف على نفسه هذا الاستدلال، وبين أن فيه إشكالا، بكونه لم يفعل ذلك إلا في السفر، مع أن الوتر وقيام الليل ليسا بواجبين عليه في السفر، فلم يفعل على الراحلة إلا غير الواجب، فالدليل لا يمس محل النزاع.
واعترض الشوشاوي باعتراض آخر، وهو: أن المخالف - الذي هو أبو حنيفة - لم يقل بأن الوتر فرض، وإنما قال واجب، والواجب عنده ما فوق السنة ودون الفرض، فقد اتفق العلماء كلهم على أن الوتر ليس بفرض، وإنما اختلفوا فيه: هل هو سنة أو واجب؟ فعلى هذا يكون الخلاف إذا في التسمية لا في المعنى، فحينئذ لا يحتاج فيه إلى الاحتجاج؛ لاتفاق المعنى.
وهذا الاعتراض فيه نظر، فالخلاف ليس في التسمية، بل بالمعنى، فالفرض والواجب عند الجمهور بمعنى واحد، فقول المؤلف «الفرض» يعني به الواجب.
ينظر: شرح تنقيح الفصول (ص ٤٠٤)، رفع النقاب (٦/ ١٩٢).

<<  <   >  >>