للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[[الفصل] الثاني]

إذا ورد بعد الحظر (١):

- اقتضى الوجوب عند الباجي ومتقدمي أصحاب مالك وأصحاب الشافعي والإمام فخر الدين (٢).

- خلافا لبعض أصحابنا وأصحاب الشافعي في قولهم بالإباحة (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وإذا حللتم فأصطادوا﴾ (٤) بعد قوله: ﴿ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ (٥)، لأن الأصل استعمال الصيغة في مسماها (٦).


(١) إذا ورد الأمر بالفعل بعد المنع من ذلك الفعل، هل يحمل على الوجوب، أو يحمل على الإباحة؟ حصر المؤلف المسألة بهذين القولين، وفيها أقوال أخرى: فذهب إمام الحرمين إلى الوقف، وذهب القاضي عبد الوهاب إلى التفصيل: فإن كان الحظر غير معلق بسبب، فإن الأمر يقتضي الوجوب، وإن كان الحظر معلقا بسبب فإن الأمر يقتضي الإباحة، وقال: هو مذهب مالك وأصحابه، ومنهم من ذهب إلى أن حكمه حكم ما كان قبل الحظر فإن كان مباحا كان مباحا، وإن كان واجبا أو مستحبا كان كذلك، وهو المعروف عن السلف والأئمة.
قال ابن كثير: «والصحيح الذي يثبت على السبر: أنه يرد الحكم إلى ما كان عليه قبل النهي، فإن كان واجبا رده واجبا، وإن كان مستحبا فمستحب، أو مباحا فمباح. ومن قال: إنه على الوجوب، ينتقض عليه بآيات كثيرة، ومن قال: إنه للإباحة، يرد عليه آيات أخر، والذي ينتظم الأدلة كلها هذا الذي ذكرناه، كما اختاره بعض علماء الأصول، والله أعلم».
ينظر: البرهان (١/ ٨٨)، المسودة (ص ١٩)، تفسير ابن كثر (٢/١٢)، شرح تنقيح الفصول (ص ١٣١)، القواعد والفوائد الأصولية (ص ٢٢٩)، شرح حلولو (١/ ٣٥٤ - ٣٥٧)، رفع النقاب (٢/ ٥٠٩).
(٢) واختاره الشيرازي والسمعاني من الشافعية. ينظر: الإشارة (ص ١٦٩)، شرح اللمع (١/ ٢١٤)، قواطع الأدلة (١/ ٦٠)، المحصول (٢/ ٩٦).
(٣) واختاره ابن الحاجب وأبو الفرج وابن خويز منداد وغيرهم من متأخري المالكية، ومال إليه الآمدي. ينظر: إحكام الفصول (١/ ٨٣)، مختصر ابن الحاجب (١/ ٦٧٨)، الإحكام للآمدي (٢/ ٢٢١).
(٤) جزء من الآية (٢) من سورة المائدة.
(٥) جزء من الآية (٩٥) من سورة المائدة.
(٦) هذا دليل المؤلف على أن الأمر بعد الحظر يفيد الوجوب؛ إذ الأصل استعمال صيغة الأمر في=

<<  <   >  >>