للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الفصل] الثالث في تأسيه - (١)

_ مذهب مالك رحمة الله عليه وأصحابه أنه لم يكن متعبدا بشرع من قبله قبل نبوته (٢)، وقيل: كان متعبدا (٣).

لنا: أنه (٤) لو كان كذلك، لا فتخرت به أهل تلك الملة، وليس فليس.

- وأما بعد نبوته (٥):


(١) الفرق بين هذا الفصل والذي قبله أن الفصل المتقدم في اتباع الأمة للنبي ، وهذا الفصل: في اتباع النبي لشرع من قبله. ينظر: رفع النقاب (٤/ ٤١٩).
(٢) وهو مذهب جمهور المتكلمين.
ينظر: المعتمد (٢/ ٣٣٦)، شرح تنقيح الفصول (ص ٢٦٦)، البحر المحيط (٨/٣٩)، شرح حلولو (٢/ ٣٤٤).
(٣) وهو قول ابن الحاجب والبيضاوي، وهناك قول ثالث لم يذكره المؤلف وهو: التوقف، وبه قال الغزالي والآمدي.
ينظر: المستصفى (١/ ٣٩١)، المحصول (٣/ ٢٦٣)، الإحكام للآمدي (٤/ ١٦٩)، مختصر ابن الحاجب (٢/ ١١٧٨)، شرح المنهاج للأصفهاني (٢/ ٥١٦)، نهاية السول للإسنوي (٢/ ٦٥٩)، الإبهاج (٢/ ٢٧٥).
(٤) في (د): أن نقول.
(٥) تحرير محل النزاع أن لهذه المسألة طرفين وواسطة:
أما الطرف الأول: فهو الذي يكون فيه شرع من قبلنا شرعا لنا إجماعا، وهو ما ثبت أولا: أنه شرع لمن قبلنا وذلك بطريق صحيح، وثبت ثانيا: أنه شرع لنا كقوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾ [البقرة: ١٨٣].
وأما الطرف الثاني: وهو الذي يكون فيه شرع من قبلنا ليس شرعا لنا إجماعا، وهو أحد أمرين: الأول: ما لم يثبت بطريق صحيح أصلا، كالمأخوذ من الإسرائيليات.
والثاني: ما ثبت بطريق صحيح أنه شرع لمن قبلنا وصرح في شرعنا بنسخه كالأصرار والأغلال التي كانت عليهم، كما في قوله تعالى: ﴿ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم﴾ [الأعراف: ١٥٧]. =

<<  <   >  >>