ومذهب مالك وجمهور العلماء رضوان الله عليهم وجوبه وإبطال التقليد (١)؛ لقوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ (٢)(٣).
وقد استثنى مالك رحمة الله عليه أربع عشرة صورة؛ لأجل الضرورة:
الأولى: قال ابن القصار (٤): قال مالك: يجب على العوام تقليد المجتهدين في الأحكام [الشرعية](٥)، ويجب عليهم الاجتهاد في أعيان المجتهدين، كما
(١) كلام المؤلف هنا مجمل، وظاهره أنه لا فرق بين الأصول والفروع، ولكن يقيده ما ذكره في الفصل التاسع من هذا الباب من أن مذهب الجمهور: منع التقليد في الأصول مطلقا للمجتهد والعامي، وذكر التفصيل في الفروع بين العامي والعالم الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد والعالم الذي بلغ درجة الاجتهاد، كما سيأتي بيانه هنالك إن شاء الله، فمراده هنا أن مذهب مالك والجمهور وجوب الاجتهاد في الأصول - العقائد ـ، أما الفروع فالاجتهاد فيها واجب في حق المجتهد، والعوام مستثنون من ذلك، بل الواجب في حقهم التقليد. ينظر: رفع النقاب (٦/٣١). (٢) جزء من الآية (١٦) من سورة التغابن. (٣) ظن بعض الأصوليين أن المقصود بالأصول مسائل الاعتقاد عموما، والصواب: أن المراد بالأصول هي الأصول التي يدخل بها الإنسان في الإسلام، وهي: الإيمان بالله ﷿، واستحقاقه العبادة وحده، والإيمان بصدق رسالة الرسول ﷺ، فهذه الأصول هي التي قال جمهور العلماء: إنها لا يجوز التقليد فيها، وإنما يجب على كل مسلم أن ينظر في أدلتها حتى ترسخ في قلبه، فلا يتزعزع إيمانه بها لأدنى شبهة. ينظر: مقدمة ابن القصار (ص)، قواطع الأدلة (٢/ ٣٤٦)، المستصفى (٢/ ٤٦٢)، لباب المحصول (٢/ ١٠٧٧)، المحصول (٦/ ٩١)، مختصر ابن الحاجب (٢/ ١٢٥١)، الإحكام للآمدي (٤/ ٢٧١)، مختصر الروضة (٥٢٥)، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله (ص ٤٨٠). وذهب العنبري إلى جواز التقليد في الأصول، وذكر السمعاني والرازي أنه مذهب كثير من الفقهاء. ينظر: المراجع السابقة، وينظر شرح مختصر الروضة للشيخ د. سعد الشثري (٢/ ٩٨٤). (٤) لم أجد هذا النقل بنصه أو معناه في موضع واحد. ينظر: مقدمة ابن القصار (ص ١٤، ٢١، ٢٦). (٥) مزيد من (د).