لم يذكر القرافي ﵀ أو من ترجم له أن له رحلات علمية، إلا رحلته إلى مصر القديمة - القاهرة - للدراسة بمدارسها، ولعل ذلك لعدم وجود حاجة للرحلة إلى مكان سواها، فقد كانت مصر في عصره محلا لنزوح كثير من أهل العلم من بغداد والبصرة والشام بسبب التتار (١) ولكثرة المدارس التي أجريت الأرزاق فيها على الطلاب.
وكان من ضمن هذه المدارس الوقفية المدرسة «الصاحبية»: وهي مدرسة خاصة بالمالكية، سميت بذلك نسبة لمنشئها الصاحب بن شكر (٦٢٢ هـ)(٢)، وهذه المدرسة التي درس فيها القرافي، وكانت توزع عليه فيها الأرزاق، ويبدو أنها هي التي حصلت فيها القصة التي اشتهر بعدها بالقرافي، وقد ذكر القرافي أن فيها مكتبة استفاد منها، قال:«وهذه الفصول وجدتها في كتاب في الخزانة الصاحبية الوزيرية التاجية، أسبغ الله ظلالها»(٣).
ولم يشتغل القرافي في حياته بشيء سوى العلم، فلم ينقل لنا اشتغاله بشيء من طلب الرزق أو غيره، بل كان منقطعا لطلب العلم تعلما وتعليما. (٤)
(١) ينظر: البداية والنهاية (١٧/ ٣٥٦). (٢) هو أبو محمد عبد الله بن علي بن الحسين صفي الدين بن شكر، الوزير المصري المالكي، كان مؤثرا للعلماء والصالحين كثير البر لهم والتفقد لأحوالهم، لا يشغله ما هو فيه من كثرة الاشتغال عن مجالستهم، أنشأ مدرسة بالقرب من داره وأوقف لها مرتبات، وفاته سنة اثنين وعشرين وستمائة (٦٢٢ هـ) بالقاهرة وصلي عليه بمدرسته التي أنشأها. ينظر: الوافي بالوفيات (١٧/ ١٧٦) الديباج المذهب (١/ ٤٥١). (٣) نفائس الأصول (١/ ٤٩٩). (٤) نيل الابتهاج (ص ٣٩٣).